وكيل أعمال سلمان رشدي يقول إن حالته تتحسن

وكيل أعمال سلمان رشدي يقول الأطباء رفعوا عنه جهاز التنفس الصناعي وحالته تتحسن

من ناثان لين

(رويترز) – قال وكيل أعمال سلمان رشدي ونجله يوم الأحد، إن الأطباء أزالوا عن الروائي جهاز التنفس الصناعي وإن حالته تتحسن في أعقاب تلقيه عدة طعنات خلال محاضرة في ولاية نيويورك الأمريكية يوم الجمعة، بعد 33 عاما من إصدار المرشد الأعلى السابق لإيران فتوى بإهدار دمه.

وكتب وكيل أعماله آندرو وايلي في رسالة بالبريد الإلكتروني إلى رويترز “أزالوا عنه جهاز التنفس الصناعي، وبدأ الطريق إلى التعافي… سيكون (الطريق إلى التعافي) طويلا فالإصابات خطيرة، لكن حالته تسير في الاتجاه الصحيح”.

وكان رشدي (75 عاما) يستعد لإلقاء محاضرة في مؤسسة تشاوتاكوا في غرب ولاية نيويورك عن حرية الإبداع عندما هرع رجل (24 عاما) إلى خشبة المسرح وطعن الكاتب، بحسب الشرطة.

ويعيش الكاتب، المولود في الهند، تحت التهديد بعد رصد مكافأة لمن يقضي عليه بسبب روايته “آيات شيطانية” الصادرة في عام 1988 والتي يرى مسلمون أنها تحتوي على فقرات تعد إلحادا. وفي عام 1989 أصدر المرشد الأعلى الإيراني آنذاك آية الله روح الله الخميني فتوى بإهدار دمه.

وأدان الكتاب والسياسيون في جميع أنحاء العالم الهجوم. وقال وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن يوم الأحد إن مؤسسات الدولة الإيرانية حرضت على العنف ضد رشدي على مدى أجيال وإن وسائل الإعلام التابعة للدولة قد ابتهجت بمحاولة اغتياله.

وأضاف بلينكن في بيان “هذا أمر حقير.. الولايات المتحدة وشركاؤها لن يترددوا في تصميمنا على مواجهة هذه التهديدات باستخدام كل أداة مناسبة في حوزتنا”.

وأمام محكمة يوم السبت، دفع المشتبه به هادي مطر، وهو من فيرفيو بولاية نيوجيرزي، بأنه غير مذنب بتهمتي الشروع في القتل والاعتداء، كما قال محاميه ناثانيال بارون الذي تحدث إلى رويترز.

ولم تقدم أي من السلطات المحلية أو الاتحادية أي تفاصيل إضافية عن التحقيق ومنها ما يتعلق بالدافع المحتمل.

وذكرت شبكة إن.بي.سي نيويورك أن مراجعة أولية أجرتها أجهزة إنفاذ القانون لحسابات مطر على مواقع التواصل الاجتماعي أظهرت أن لديه ميولا شيعية متطرفة، وأنه أبدى تعاطفه مع الحرس الثوري الإيراني على الرغم من عدم العثور على صلات محددة بينهما.

ونُقل رشدي بطائرة هليكوبتر إلى مستشفى في إيري بولاية بنسلفانيا لتلقي العلاج بعد الهجوم.

وقال وايلي في تصريحات سابقة عن حالة رشدي إن الأطباء وضعوه على جهاز التنفس الصناعي بعد جراحة استمرت ساعات، وإنه لم يكن قادرا على الكلام حتى مساء يوم الجمعة، مضيفا أن من المرجح أن يفقد إحدى عينيه وأن الأعصاب في ذراعه لحق بها الضرر كما تعرض لإصابات في الكبد.

وقال أحد أبناء رشدي إن والده كان قادرا على نطق بعض الكلمات بعد إزالة جهاز التنفس الصناعي.

وكتب ظفر رشدي على تويتر “على الرغم من أن إصاباته الخطيرة ستترك أثرا في حياته، فإن روح الدعابة التي يتمتع بها عادة ما زالت حية وشجاعة”.

وأدان كتاب وسياسيون في أنحاء العالم طعن رشدي باعتباره هجوما على حرية التعبير. وفي بيان صدر يوم السبت أثنى الرئيس الأمريكي جو بايدن على “القيم العليا” التي يجسدها رشدي وعمله، وهي الحق والشجاعة والمرونة. وقال بايدن “هذه هي السمات الأساسية لأي مجتمع حر ومنفتح”.

ولم تدل السلطات في إيران بأي تعليق علني على الهجوم، على الرغم من أن وسائل الإعلام الحكومية المتشددة احتفت به بعناوين رئيسية من بينها “لقد فقد الشيطان بصره”، وأعرب بعض الإيرانيين عن دعمهم لعملية الطعن عبر الإنترنت.

ومع ذلك، أعرب إيرانيون آخرون عن تعاطفهم مع رشدي وعن غضبهم، على وسائل التواصل الاجتماعي، من المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية لإصداره فتوى عام 1989، بإهدار دم رشدي.

* جائزة بالملايين

رصدت منظمات إيرانية، بعضها مرتبط بالحكومة، مكافأة بملايين الدولارات لقتل رشدي. وقال خليفة الخميني، آية الله علي خامنئي في عام 2019، إن الفتوى لا تزال “نهائية”.

ولد مطر في كاليفورنيا وانتقل في الآونة الأخيرة إلى نيوجيرزي، بحسب تقرير لشبكة إن.بي.سي نيويورك، مضيفا أن لديه رخصة قيادة مزورة. وتم اعتقاله في مكان الحادث من قبل فرد من قوات الأمن بعد أن طرحه بعض الحضور أرضا.

وقال الشهود إنه لم يتكلم في أثناء هجومه على رشدي. وبحسب صحيفة نيويورك تايمز، قال ممثلو الادعاء خلال محاكمة مطر إن رشدي تعرض للطعن عشر مرات.

وأفاد ممثلو الادعاء في المحكمة بأن مطر سافر بالحافلة إلى معهد تشوتوكوا، وهو مؤسسة تعليمية تبعد نحو 19 كيلومترا عن ساحل بحيرة إيري، واشترى تذكرة لحضور محاضرة رشدي، حسبما ذكرت صحيفة ذا تايمز. وقال الحاضرون إنه لم يكن هناك تفتيش أمني واضح.

وقال علي تحفة، رئيس بلدية يارون في جنوب لبنان، إن هادي هو نجل رجل من البلدة. وأضاف أن والدي المشتبه به هاجرا إلى الولايات المتحدة وولد ونشأ هناك وأنه ليس لديه معلومات عن آرائهم السياسية.

وأفاد تحفه لرويترز يوم الأحد بأن والد هادي عاد إلى لبنان منذ عدة سنوات، وأنه بعد انتشار الأنباء عن حادث طعن رشدي حبس نفسه في منزله في يارون ورفض التحدث إلى أي شخص.

وتتمتع جماعة حزب الله المسلحة المدعومة من إيران بنفوذ كبير في يارون، حيث زينت الجدران في مطلع الأسبوع ملصقات للخميني وقائد الحرس الثوري الإيراني السابق قاسم سليماني، الذي لقي حتفه في هجوم أمريكي بطائرة مسيرة عام 2020.

وقال مسؤول في حزب الله لرويترز يوم السبت إن الجماعة ليس لديها معلومات إضافية عن الهجوم على رشدي.

(إعداد محمد عبد اللاه ورحاب علاء وحسن عمار للنشرة العربية)