الغاز الطبيعي المسال

زيادة واردات الغاز الطبيعي المسال لا تخفف سوى القليل من وطأة أزمة الكهرباء في أوروبا

لندن (رويترز) – تزداد وتيرة استيراد أوروبا للغاز الطبيعي المسال مع اقتراب حلول فصل الشتاء، لكن أزمة الكهرباء الطاحنة لم تشهد أي انفراجة نظرا لشدة المنافسة مع آسيا على الإمدادات.

وارتفع الطلب على الطاقة والغاز بسبب انخفاض المخزونات وزيادة الاحتياجات في آسيا وأوروبا مع تعافي الاقتصادات من أزمة كوفيد-19.

كما أدت أيضا برودة الطقس في النصف الشمالي من الكرة الأرضية إلى زيادة الطلب على الطاقة مما زاد من نشاط المشترين في السوق الفورية لسد النقص في الامدادات وأدى إلى ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي المسال إلى مستويات قياسية. وانعكس ذلك بالتبعية على أسواق بيع الغاز بالجملة، حيث سجل مؤشر الأسعار القياسي الأوروبي (تي.تي.إف) أعلى مستوى له على الإطلاق.

وارتفعت أسعار الغاز الطبيعي المسال في سوق التعاقدات الفورية الآسيوية إلى مستوى قياسي تجاوز 56 دولارا لكل مليون وحدة حرارية بريطانية في وقت سابق هذا الشهر. وتراجعت الأسعار بعد ذلك بشكل طفيف إلى حوالي 30 دولارا لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، لكنها لا تزال مرتفعة 500 بالمئة عن العام الماضي.

وانخفضت واردات شمال غرب أوروبا من الغاز الطبيعي المسال خلال الفترة من يناير كانون الثاني إلى سبتمبر أيلول 5.5 مليون طن عن المستويات المسجلة في العام السابق، لكنها ارتفعت منذ بداية موسم الغاز الشتوي الذي يمتد من أكتوبر تشرين الأول إلى مارس آذار عندما يزداد الطلب.

وأدت المنافسة بين أوروبا وآسيا والارتفاع الحاد في أسعار الغاز العالمية إلى سباق في الارتفاع بين مؤشر الأسعار القياسي الأوروبي (تي.تي.إف) ومؤشر (جيه.كيه.إم) الآسيوي، حيث تفوق الأخير في التسعير عن المؤشر الأوروبي، مما أدى إلى تدفق إمدادات أكبر إلى آسيا بدلا من أوروبا.

ونتيجة لذلك، من غير المرجح أن يشهد شمال غرب أوروبا تدفقا قويا لإمدادات الغاز الطبيعي المسال لكي تساعد في تخفيف الأسعار.

وقال لوك كوتيل محلل الغاز الطبيعي المسال في وكالة ستاندرد أند بورز جلوبال بلاتس “يشير أحدث كشف لدينا إلى تسليم شحنات صافية من الغاز الطبيعي المسال إلى شمال غرب أوروبا – في بلجيكا وفرنسا وهولندا وبريطانيا – هذا الشتاء بمتوسط ​​114 مليون متر مكعب يوميا، بما يتماشى تقريبا مع مستويات العام الماضي البالغة 116 مليون متر مكعب يوميا”.

ويوجد بآسيا أكبر ثلاثة مشترين للغاز الطبيعي المسال في العالم، وهم الصين واليابان وكوريا الجنوبية، الذين يميلون إلى الاستمرار في الشراء طوال فصل الشتاء.

وسجلت مستويات تخزين الغاز في أوروبا مستويات أقل بكثير مما كان ينبغي أن تكون عليه في بداية موسم الشتاء في الأول من أكتوبر تشرين الأول، مما دفع المشترين الأوروبيين إلى التنافس بكل قوة على الشحنات الفورية.

وقال سامر موسيس مدير‭‭‭‭ ‬‬‬‬وحدة تحليلات الغاز الطبيعي المسال العالمية في وكالة ستاندرد أند بورز جلوبال بلاتس: “من المتوقع أن تكون المنافسة من آسيا على الغاز الطبيعي المسال المرن لحوض المحيط الأطلسي شديدة، في الوقت الذي تواجه فيه منطقة شمال غرب أوروبا تحديات في التنافس مع مشترين غير عابئين بالأسعار إلى حد كبير من شمال شرق آسيا الذين واصلوا شراء الشحنات الفورية على الرغم من الارتفاع القياسي لمؤشر (جيه.كيه.إم)”.

وقال روبرت سونجر، محلل الغاز الطبيعي المسال في شركة معلومات السلع (آي.سي.آي.إس) إنه عادة عندما تقترن أسعار الغاز الطبيعي المسال الآسيوية بشكل وثيق‭‭‭‭ ‬‬‬‬مع مؤشر (تي.تي.إف)، يفضل بائعو الغاز الطبيعي المسال في الولايات المتحدة إرسال الشحنات إلى أوروبا توفيرا لوقت الشحن وتكاليفه.

لكن هذا ليس هو الحال هذا العام.

وتشير منصة (إيدج) لشحن الغاز الطبيعي المسال التابعة لشركة (آي.سي.آي.إس) إلى أن الصين واليابان وكوريا الجنوبية استوردت كميات أكبر من الغاز الطبيعي المسال من الولايات المتحدة من أي عام مضى، بينما استلم مستوردو حوض المحيط الأطلسي مثل إسبانيا وفرنسا وبريطانيا كميات أصغر من الشحنات الأمريكية.

وزاد مصدرو الغاز الطبيعي المسال في أمريكا الشمالية من السعة بسبب زيادة الطلب في الاقتصادات الآسيوية الرئيسية.

ومن المتوقع أن يبلغ متوسط ​​صادرات الولايات المتحدة من الغاز الطبيعي المسال 9.7 مليار قدم مكعب في اليوم هذا العام، بزيادة 3.2 مليار قدم مكعب في اليوم عن أعلى مستوى قياسي في 2020 الذي بلغ 6.5 مليار قدم مكعب في اليوم. وقالت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية في تقرير هذا العام إنه من المتوقع أيضا أن تتجاوز صادرات الولايات المتحدة من الغاز الطبيعي المسال صادراتها السنوية من الغاز الطبيعي المنقول عبر خطوط الأنابيب لأول مرة على الإطلاق.

لكن مع ذهاب الجزء الأكبر من الصادرات الأمريكية إلى آسيا، يقول محللون إن أفضل أمل لأوروبا في زيادة الإمدادات بشكل كبير قد يكمن في مرور الصين بشتاء معتدل، وهو أمر يصعب التنبؤ به.

(إعداد أحمد السيد للنشرة العربية- تحرير أحمد صبحي)