القطاع الخاص

خطط سعودية جديدة لاستثمارات القطاع الخاص قد تنال من جاذبية الأسهم

من يوسف سابا وسعيد أزهر

دبي (رويترز) – سيكون لخطة سعودية تستهدف دفع كبرى شركاتها لاستثمار 1.33 تريليون دولار في المملكة بحلول 2030 من خلال تقليص توزيعات الأرباح أثر تسريع جهود تنويع موارد الإقتصاد، لكن الخطة قد تنال أيضاً من جاذبية الأسهم المحلية للمستثمرين.

كان ولي العهد الأمير محمد بن سلمان قال يوم الثلاثاء أن شركة النفط أرامكو السعودية وشركة البتروكيماويات سابك ستسهمان بستين بالمئة من ذلك الإستثمار، وتطرق إلى فاعلين كبار آخرين في البرنامج مثل شركة الاتصالات السعودية وشركة المراعي لمنتجات الألبان والشركة الوطنية السعودية للنقل البحري.

وقال حسنين مالك رئيس أبحاث الأسهم في تليمر “يتعلق هذا بدرجة كبيرة بتحويل الحكومة رأس المال من أحد أجزاء محفظتها إلى آخر من أجل مشروعات ربما لا تجتاز عقبة معدلات العائد المطلوبة لقطاع خاص ذاتي الدفع حقاً”.

تملك الحكومة 98 بالمئة من أرامكو التي أُدرجت بالبورصة المحلية في 2019. وقال الأمير محمد أن توزيعات الأرباح لن تتغير لمن يملكون أسهماً في أرامكو.

وتحوز أرامكو 70 بالمئة في الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك)، في حين يملك صندوق الإستثمارات العامة، صندوق الثروة السيادي، 70 بالمئة في الإتصالات السعودية. ويملك الصندوق مع الحكومة أكثر من 40 بالمئة من الشركة الوطنية السعودية للنقل البحري. وتملك وحدة تابعة للصندوق 16.32 بالمئة في المراعي.

ويقول الأمير محمد أن الأطراف ستستفيد من نمو في شركات البرنامج الطوعي البالغ عددها 24 شركة، والذي يستهدف تخليص الإقتصاد من اعتماده على صادرات النفط واستحداث قطاعات جديدة للحد من البطالة بين السعوديين، والتي وصلت إلى 12.6 بالمئة في نهاية 2020.

ومازال الإنفاق الحكومي محرك اقتصاد السعودية، إذ لم تشهد حتى الآن تدفقات رؤوس أموال أجنبية كبيرة.

وقال مالك ومحللون آخرون أن الخطة قد تطفئ بعض بريق سوق الأسهم السعودية، حيث عائدات توزيعات الأرباح النقدية من العوامل القوية في نظر المستثمرين بجانب أسعار النفط.

إستراتيجية تخارج

بلغ متوسط عائد توزيعات الأرباح 2.8 بالمئة للشركات المدرجة في السوق المالية السعودية تداول، والتي تقول المجموعة المالية هيرميس أنها دفعت توزيعات 313 مليار ريال (84 مليار دولار) العام الماضي. وتوزيعات أرامكو أعلى عند أربعة بالمئة.

وقال خالد عبد المجيد مدير صناديق الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لدى إس.إيه.إم كابيتال بارتنرز في لندن “الغالبية العظمى من النشاط في السوق السعودية (ما لا يقل عن 85 بالمئة) يقوده المستثمرون السعوديون الأفراد.

“هؤلاء المستثمرون بسطاء في العموم وتحركهم عوائد توزيعات الأرباح. في حالة تقليص هذه العوائد سيعتري السوق ضعف على الأرجح. العائد حالياً بين اثنين بالمئة و2.5 بالمئة للسوق عموما، لذا لا يوجد مجال كبير للمناورة”.

وقال محمد علي ياسين الرئيس التنفيذي للإستراتيجيات في الظبي كابيتال بأبوظبي أن الخطة تعيد طرح تساؤلات بشأن حقوق مساهمي الأقلية وأصواتهم في صناعة القرار بالشركات المدرجة التي تملك الحكومة أغلبية فيها.

وقال ياسين “أنها تجعل أيضاً الإستثمارات في تلك الشركات أقرب إلى استثمار مباشر على مدار خمس إلى سبع سنوات منه إلى استثمار في أسهم عامة، إذ ستعتمد العائدات على إستراتيجية للتخارج بعد سنوات عديدة بدلاً من كونها تخارجات سنوية أو ذات آجال أقصر إذا اقتضت الحاجة”.

استحدثت المملكة مجموعة من الإصلاحات لجذب مشتري الأسهم العالميين إلى تداول التي فتحت أبوابها أمام الأجانب في 2015.

وقالت مونيكا مالك كبيرة الإقتصاديين في بنك أبوظبي التجاري أن أسعار النفط الحالية تعطي أرامكو فرصة لخفض توزيعات أرباحها للحكومة – والتي بلغت 75 مليار دولار العام الماضي – لكنها ستواجه مشكلات في حالة تعرض أسعار النفط للضغط من جديد.

تقول الحكومة أنها ستوفر للشركات المشاركة في البرنامج إصلاحات تنظيمية ودعماً وقروضاً ميسرة من المؤسسات التنموية وحوافز أخرى.

وقالت مايا سنوسي كبيرة الإقتصاديين لدى أوكسفورد إيكونوميكس “تتبنى السلطات نظرة طويلة المدى حتى إذا قوض خفض التوزيعات الدخل في المدى القصير”.

(الدولار = 3.7503 ريال سعودي)

(شاركت في التغطية هديل الصايغ; إعداد محمود سلامة للنشرة العربية; تحرير أحمد إلهامي)