أوكرانيا تقول قواتها قد تتراجع من المنطقة الشرقية مع تقدم القوات الروسية

روسيا تقصف عدة مدن في الشرق وتحاول تطويق القوات الأوكرانية

من ماكس هاندر وكونور همفريس

كييف (رويترز) – صعدت القوات الروسية هجومها على مدينة سيفيرودونيتسك الأوكرانية يوم السبت بعد أن أعلنت سيطرتها على بلدة ليمان المجاورة وهي مركز للسكك الحديدية لتواصل هجومها في دونباس بشرق البلاد في حين تحاول كييف صد الهجوم وتطالب الغرب بإرسال أسلحة بعيدة المدى.

وتشير المكاسب الروسية، وإن كانت بطيئة، في الأيام الماضية إلى تحول في الحرب التي دخلت الآن شهرها الرابع. ويبدو أن القوات الغازية على وشك السيطرة على كل منطقة لوجانسك بالكامل في دونباس، وهو أحد أهداف الحرب الأكثر تواضعا التي وضعها الكرملين بعد تخليه عن هجومه على كييف في مواجهة المقاومة الأوكرانية.

وقالت وزارة الدفاع الروسية يوم السبت إن قواتها والقوات الانفصالية المتحالفة معها تسيطران الآن بشكل كامل على ليمان، موقع تقاطع للسكك الحديدية وتقع غربي نهر سيفرسكي دونيتس في منطقة دونيتسك المجاورة للوجانسك.

لكن هانا ماليار نائبة وزير الدفاع الأوكراني قالت إن معركة ليمان مستمرة، حسبما ذكر موقع (زد.إن.يو.إيه) على الإنترنت.

وتقع سيفيرودونيتسك على بعد حوالي 60 كيلومترا من ليمان على الجانب الشرقي من النهر وهي أكبر مدينة في دونباس لا تزال تحت سيطرة أوكرانيا وتتعرض الآن لهجوم عنيف من الروس.

وقالت الشرطة الأوكرانية في منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي يوم السبت “سيفيرودونيتسك تتعرض لنيران العدو بشكل مستمر”.

وتقصف المدفعية الروسية أيضا طريق ليسيتشانسك-باخموت الذي تحتاج روسيا إلى السيطرة عليه بينما تنفذ مناورة عسكرية لتطويق القوات الأوكرانية.

وقالت الشرطة “وقع دمار كبير في ليسيتشانسك”.

وقال سيرهي جايداي حاكم منطقة لوجانسك، التي تشكل مع دونيتسك إقليم دونباس، يوم الجمعة إن القوات الروسية دخلت بالفعل سيفيرودونيتسك. وأضاف الحاكم أن القوات الأوكرانية قد تضطر إلى الانسحاب من المدينة لتجنب الوقوع في الأسر. ولم يتضح يوم السبت ما إذا كانت القوات بدأت الانسحاب.

ودعا مستشار الرئيس والمفاوض الأوكراني ميخائيلو بودولياك مجددا يوم السبت إلى تسليم قاذفات الصواريخ المتعددة بعيدة المدى أمريكية الصنع. وقال مسؤولون أميركيون لرويترز إن إرسال مثل هذه الأنظمة يتم النظر فيه بجدية، ومن المحتمل اتخاذ قرار في الأيام المقبلة.

وكتب بودولياك على تويتر “من الصعب القتال عندما تتعرض للهجوم من على بعد 70 كيلومترا وليس لديك ما ترد به. باستطاعة أوكرانيا أن تعيد روسيا خلف الستار الحديدي لكننا نحتاج إلى أسلحة فعالة من أجل القيام بذلك”.

وقال الجيش الأوكراني يوم السبت إن قواته صدت ثماني هجمات على دونيتسك ولوجانسك في الساعات الأربع والعشرين الماضية.

وقالت وزارة الدفاع البريطانية في تقريرها المخابراتي اليومي إنه إذا نجحت روسيا في السيطرة على هذه المناطق، فمن المرجح أن ينظر الكرملين إلى ذلك على أنه “إنجاز سياسي جوهري” يمكن استخدامه لتبرير الغزو أمام الشعب الروسي.

* مبان مدمرة

قال جايداي إن نحو 90 بالمئة من المباني في سيفيرودونيتسك تضررت مع تدمير 14 بناية شاهقة الارتفاع في أحدث قصف. وأضاف حاكم لوجانسك أن عشرات من العاملين في المجال الطبي كانوا يقيمون في سيفيرودونيتسك، لكنهم واجهوا صعوبة في الوصول إلى المستشفيات بسبب القصف.

ولم يتسن لرويترز التحقق بشكل مستقل من المعلومات.

وقال محللون في معهد دراسات الحرب ومقره واشنطن إنه في حين بدأت القوات الروسية هجمات مباشرة على المناطق المأهولة في سيفيرودونيتسك، فمن المرجح أن تواجه صعوبات في سعيها للسيطرة على المدينة نفسها.

وأضافوا “كان أداء القوات الروسية ضعيفا في العمليات في المناطق الحضرية كثيفة السكان طوال فترة الحرب”.

وواصل الرئيس فولوديمير زيلينسكي نبرة التحدي في خطابه الليلي إلى الشعب الأوكراني.

وقال “إذا اعتقد المحتلون أن ليمان وسيفيرودونيتسك سيكونان لهم، فهم مخطئون. دونباس ستكون أوكرانية”.

وفي مقابلة تلفزيونية، قال زيلينسكي إنه يعتقد أن روسيا ستوافق على المحادثات إذا تمكنت أوكرانيا من استعادة كل الأراضي التي فقدتها منذ بدء الغزو في 24 فبراير شباط. ونشر مكتب زيلينسكي المقابلة الكاملة على الإنترنت يوم السبت بعد بثها على التلفزيون الهولندي يوم الجمعة.

ومع ذلك، استبعد زيلينسكي فكرة استخدام القوة لاستعادة كل الأراضي التي خسرتها أوكرانيا أمام روسيا منذ عام 2014، والتي تتضمن كذلك شبه جزيرة القرم التي ضمتها موسكو في ذلك العام.

وقال “لا أعتقد أنه يمكننا استعادة كل أراضينا بالوسائل العسكرية. إذا قررنا السير على هذا النحو، فسوف نفقد مئات الآلاف من الناس”.

وتقول روسيا إنها تشن “عملية عسكرية خاصة” لنزع السلاح من أوكرانيا وتخليصها من القوميين الذين يهددون الناطقين بالروسية هناك. وتقول كييف ودول غربية إن مزاعم روسيا ذريعة كاذبة لشن حرب.

وقُتل بسبب الحرب آلاف الأشخاص، منهم الكثير من المدنيين، كما نزح عدة ملايين سواء إلى مناطق آمنة داخل البلاد أو إلى الخارج.

وقالت هيئة الأركان العامة الأوكرانية يوم السبت إن عدة ضربات روسية أصابت المناطق القريبة والبنية التحتية قرب خاركيف، ثاني أكبر المدن الأوكرانية. وقال مصور لرويترز إن محطة للطاقة الشمسية في المنطقة تضررت بشدة بعد هجوم صاروخي على ما يبدو.

* أسلحة وحبوب

وفي مسعى لدفع الجهود الدبلوماسية لإيجاد حل لصراع له الكثير من التداعيات خارج حدود أوكرانيا، أجرى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني أولاف شولتس اتصالا مشتركا مع بوتين يوم السبت.

وقالت فرنسا إن ماكرون وشولتس حثا بوتين على رفع الحصار الروسي عن ميناء أوديسا للسماح بتصدير الحبوب الأوكرانية. وقال الكرملين إن بوتين أبلغهما بأن موسكو مستعدة لمناقشة السبل التي تتيح لأوكرانيا استئناف شحنات الحبوب من موانئ البحر الأسود.

وأوكرانيا من المصدرين الرئيسيين للحبوب وتهدد عرقلة صادراتها بحدوث نقص في الغذاء في عدد من البلدان.

في غضون ذلك، استمر توريد الأسلحة إلى كييف من حلفائها. وقال وزير الدفاع الأوكراني أوليكسي ريزنيكوف يوم السبت إن أوكرانيا بدأت في تلقي صواريخ هاربون المضادة للسفن من الدنمرك.

ومع ذلك، جددت كييف دعواتها لمزيد من الدعم. وقالت أولجا ستيفانيشينا نائبة رئيس الوزراء إن حلف شمال الأطلسي أظهر أنه غير قادر على الاتفاق على رد موحد على الغزو الروسي.

وأضافت في منشور على فيسبوك “علينا أن نتحدث بوضوح عن العواقب الكارثية على مستقبل أوروبا بأكملها إذا هُزمت أوكرانيا. إنه لأمر مخز أن علينا استدعاء نتائج ’التسويات’ السابقة مع المعتدي مرة أخرى”.

وقالت ستيفانيشينا، المسؤولة عن جهود دمج أوكرانيا مع أوروبا، إنه عندما يعقد قادة الحلف قمتهم في يومي 29 و30 يونيو حزيران، فإن “من المهم اتخاذ قرارات ملموسة وجريئة جدا تهدف إلى تعزيز الحلف والقدرة الدفاعية لأوكرانيا”.

(إعداد حسن عمار ومحمد علي فرج للنشرة العربية – تحرير أحمد حسن)