الدولار

عودة العوائد على إذون الخزانة الأمريكية للإرتفاع تدعم الدولار وتضع الذهب تحت ضغط

ارتفاع أذون الخزانة الأمريكي يأثر على الأسواق مجدداً

تعرض الذهب للضغط ليتواجد حالياً بالقرب من مُستوى ال 1,700 دولار النفسي مع عودة العوائد على إذون الخزانة الأمريكية للإرتفاع، الأمر الذي يُؤثر بالسلب على الذهب الذي لا يُعطي عوائد بطبيعة الحال في حين ترتفع فيه العوائد بشكل عام داخل أسواق المال الثانوية وفي الولايات المُتحدة بشكل خاص رغم تراجُع الإقبال على المُخاطرة ورغم تطمينات جيروم باول للأسواق على استمرار عمل سياسات الفيدرالي التحفيزية.  

كما أدت عودة العوائد على أذون الخزانة الأمريكية للإرتفاع لتراجُع مؤشرات الأسهم الأمريكية الرئيسية مرة أخرى، بعدما وجدت الدعم في بداية هذا الأسبوع مع تراجُع هذه العوائد ليتواجد مؤشر ستندارد أند بورز 500 المُستقبلي حالياً بالقرب من 3,800 بعد أن تمكن يوم الإثنين الماضي من الصعود فوق مُستوى ال 3,900.  

كما هبط مؤشر ناسداك 100 المُستقبلي دون مُستوى ال 12,700 قبل نهاية الجلسة الأمريكية يوم أمس، قبل أن تمتد خسائره خلال الجلسة الآسيوية دون ال 12,600 وهو المُستوى الأدنى له منذ السادس من يناير الماضي في الوقت الذي تواصل فيه صعود العائد على إذن الخزانة الأمريكي لمدة عشرة أعوام الذي عادةً ما يجتذب أعيُن المتعاملين في الأسواق ليقترب أكثر من ال 1.50%.  

بينما تترقب الأسواق ما ستُسفر عنه مُناقشات خطة جو بايدن التي بدئت الأمس الأربعاء داخل مجلس الشيوخ الذي يتمتع فيه الحزب الديمقراطي بأغلبية صوت واحد فقط نظراً لقيادة نائبة الرئيس كاميلا هاريس للمجلس بينما يتعادل عدد المقاعد بين الجمهوريين والديموقراطيين 50 ل 50. 

بعدما أجازها مجلس النواب الأمريكي بأغلبية 219 ل 217 يوم السبت الماضي، ما أدى لافتتاح مؤشرات الأسهم الأمريكية تداولات الإسبوع على فجوة سعرية لأعلى واصلت بعدها الصعود، قبل أن تعود وتتراجع مع عودة العوائد داخل أسواق المال الثانوية لمواصلة الإرتفاع الذي لم يواجه إلى الآن بإنتقاد من جانب الفيدرالي FED.   

فلم تصدُر أي إشارة من أعضاء لجنة السوق تُعبر عن قلقهم من هذا الإرتفاع قبل دخُولهم في صمت إلزامي لمُدة إسبوعين قبل اجتماعهم القادم الذي سينتهي في الرابع والعشرين من هذا الشهر. 

وكما سبق وجاء على لسان جيروم باول خلال شهادتيه أمام لجنة البنوك التابعة لمجلس الشيوخ ولجنة الشؤون المالية التابعة للكونجرس الإسبوع الماضي “أنه يرى في ارتفاع العوائد داخل أسواق المال الثانوية مؤخراً ثقة من جانب الأسواق في تعافي الإقتصاد لكن لم يُشير إلى اتخاذ إجراءات جديدة لعرقلة هذا الصعود الذي بدى له مُبرراً”.   

فقط أكد بأول على ضرورة استمرار العمل بما هو قائم حالياً من إجراءات تحفيزية لدعم الإقتصاد مُشيراً إلى أن الفيدرالي لديه أدواته للتعامل مع ارتفاع التضخُم دون أن يُسمي هذه الأدوات، أي دون ذكر رفع لسعر الفائدة القابع حالياً ما بين الصفر وال 0.25% منذ مارس الماضي وسياسات الدعم الكمي التي بلغ معدلها 120 مليار دولار شهرياً، نظراً لحساسية الأسواق لهذة الأمور.  

وهو ما رآه البعض لهجة مُتساهلة من جانب الفيدرالي الذي يبدو أنه سيتسامح مع صعود بيانات التضخُم السنوية خلال فصل الربيع بعد الجمود الإقتصادي الذي أصاب العالم خلال الربيع الماضي بسبب إغلاقات إحتواء فيروس كورونا التي تسببت أيضاً في هبوط أسعار النفط بشكل حاد لتقترب من الصفر حينها.   

فالوضع حالياً مُختلف بعد هذه الجهود التي بُذلت لتحفيز الإقتصاد من جانب الحكومات والبنوك المركزية والمُنتظر تواصلها وبعد تواجُد لقاح للفيروس، لذلك من المُنتظر أن يُسهم إرتفاع أسعار الطاقة والمواد الأولية المشهود حالياً بطبيعة الحال في رفع مُعدلات التضخُم السنوية بشكل عام حول العالم. 

كما كان من الطبيعي أن تشهد العوائد داخل أسواق المال الثانوية صعود يعكس هذا الإرتفاع في التضخُم مع عدم صدور أي إشارة من جانب الفيدرالي إلى إحتمال اللجوء لخفض سعر الفائدة لما دون الصفر كما هو الحال داخل منطقة اليورو، أو أنه قد يلجئ لإستهداف عائد مُعين للعوائد على إذون الخزانة كما هو الحال في اليابان من أجل الضغط أكثر على تكلفة الإقتراض داخل أسواق المال الثانوية بالتزامن مع عمل الخطط التوسُعية للحكومة.  

في حين كان الوضع داخل منطقة اليورو مُختلف مع تتبع العوائد على السندات الحكومية داخل أسوق المال الأوروبية ونظيرتها الأمريكية، فسُرعان ما انتقد المركزي الأوروبي CBE هذا الصعود على لسان كبير اقتصاديه فليب ريتشار لأنه هو الذي صرح بأنه سوف تتم مُتابعة إتجاهات العوائد داخل أسواق المال الثانوية يومياً.  

كما أوضح أن القيام بمزيد من الإجراءات التحفيزية لدعم الإقتصاد لن يكون فيه مُخاطرة من جانب المركزي الأوروبي إذا كان هناك احتياج للقيام بذلك لتسريع النمو الإقتصادي الذي سيتحسن بشكل أكبر إذا قامت السياسات المالية بدورها”. 

التبايُن بين موقف البنكين المركزيين وضع اليورو تحت ضغط أمام الدولار الذي وجد الدعم من جانب مع تراجُع شهية المُخاطرة والإتجاة نحو التسييل ومن جانب أخر من صعود العوائد الذي لم يُقلق اليفدرالي وأصبح يرفع من كُلفة التسييل في حد ذاتهُ.   

بينما يزيد من جاذبية الدولار ويُضعف من الإقبال على المُخاطرة في أسواق الأسهم الذي قد يستحسنه الفيدرالي للحفاظ على الإستقرار المالي وتجنُب تكوين انتفاخات سعرية غير مُبررة أصبحت تظهر بالفعل علامات لها مع دورة السيولة، كما جرت العادة مع كل تعافي اقتصادي.  

وكما رأينا من مُخاطرة في أسهم شركات صغيرة وضعيفة الأساسيات والموقف المالي مثل Game Stop وكما قد نرى مع أسعار مواد أولية صناعية، لاسيما مع ارتفاع الطلب عليها مع تعافي الإقتصاد العالمي من أزمة كورونا.   

الأسواق تترقب تقرير سوق العمل NFP في القطاع الخاص في الولايات المتحدة 

ذلك وتنتظر الأسواق يوم غد بإذن الله بإهتمام ما سيأتي في تقرير سوق العمل NFP عن شهر فبراير والمُتوقع أن يُظهر إضافة 180 ألف وظيفة خارج القطاع الزراعي، بعدما جاء بالأمس بيان التغيُر في عدد الوظائف داخل القطاع الخاص الأمريكي عن شهر فبراير، ليُظهر إضافة 117 ألف وظيفة في حين كان المُتوقع إضافة 177 ألف وظيفة فقط بعد إضافة 174 ألف وظيفة في يناير تم مُراجعتهم ليُصبحوا 195 ألف. 

الفيدرالي يهتم كثيراً بسوق العمل وقد جاء أكثر من مرة مؤخراً عن رئيس الفيدرالي جيروم باول أن الطريق لايزال طويل قبل الوصول لأهداف الفيدرالي داخل سوق العمل حيثُ لايزال أكثر من 10 مليون عامل خارج سوق العمل منذ بداية الأزمة.  

فتقرير ضعيف قد يزيد من التوقعات بقيام الفيدرالي بالمزيد لاسيما وإن أظهر أيضاً تراجُع في الضغوط التضخُمية للأُجور والعكس صحيح بطبيعة الحال، فتقرير قوي قد يٌقلل من إحتمال قيام الفدرالي بالمزيد وقد يدعم العوائد داخل أسواق الأسهم الثانوية لمواصلة الإرتفاع. 

فلا تندهش إذا رأيت بيانات جيدة عن سوق العمل ورأيت أسواق الأسهم الأمريكية تتراجع والدولار يرتفع، نتقابل إن شاء الله على خير بعد صدور تقرير سوق العمل الأمريكي في تحليل جديد وقراءة لمُحتواه!