التحسن الإقتصادي

تحسُن النشاط الإقتصادي في شكاجو يُعيد للمُستمرين شهيتهم للمُخاطرة

شهدت الجلسة الأمريكية بعض التقلبات التي هبطت بمؤشراتها الرئيسية في الدقائق الأولى منها قبل أن تجد الدعم بصدور مؤشر مُديرين المُشتريات PMI عن ولاية شيكاجو الذي أظهر إرتفاع عن شهر يناير ل 63.8 حيثُ القراءة الأعلى لهذا المؤشر منذ يوليو 2018 في حين كان من المتوقع من قبل الخبراء والمحللين تراجع ل 58.5 من 59.5 في ديسمبر تم مُراجعتها ليوم لتُصبح 58.7 في ديسمبر، جديرُ بالذكر أن قراءة هذا المؤشر فوق ال 50 تُشير إلى توسع القطاع ودون ال 50 تُشير إلى إنكماشه. 

معدل التضخم الأمريكي

بعدما سبق الجلسة الأمريكية اليوم صدور بيان الإنفاق الشخصي على الإستهلاك للولايات المتحدة، والذي تراجع ب 0.2% شهرياً في حين كان من المتوقع تراجع أكبر ب 0.4%، كما حدث في نوفمبر قبل مُراجعة قراءة نوفمبر اليوم لتُشير إلى تراجع ب 0.7%، بينما جاء بيان الدخل الشخصي ليُظهر ارتفاع شهري ب 0.6% في حين كان من المُتوقع ارتفاع ب 0.1% فقط بعد إنخفاض ب 1.7% في نوفمبر تم مُراجعته اليوم ليُصبح ب 1.1%. 

كما جاء عن الضغوط التضخُمية في الولايات المُتحدة مُؤشر الأسعار للإنفاق الشخصي على الإستهلاك وهو المؤشر المُفضل للفدرالي لإحتساب التضخم على إرتفاع ب 1.3% عن شهر ديسمبر بعد إرتفاع ب 1.1% في نوفمبر كما أظهر المؤشر بإستثناء أسعار المواد الغذائية والطاقة إرتفاع سنوي ب 1.5% في ديسمبر في حين كان من المُتوقع إرتفاع ب 1.3% فقط من 1.4% في نوفمبر.

جدير بالذكر أن المُعدل المُستهدف من جانب  البنك الإحتياطي الفدرالي FED هو 2% سنوياً وأنه قد جاء عن رئيس الفدرالي جيروم باول خلال مُلتقى جاكسون هول السنوي أغسطس الماضي إستعداد الفدرالي من جانبه بقبول مُستويات تضخم أكبر من ال 2% وهي التي يستهدفها الفيدرالي سنوياً كتعويض لما مر به التضخم من مُستويات دون هذا المُعدل خلال الأزمة. 

كما جاء عنه يوم الأربعاء الماضي خلال المُؤتمر الصحفي الذي أعقب إحتفاظ لجنة السوق بسعر الفائدة دون تغيير ما بين ال 0.25% والصفر أنه يُمكن للفدرالي التعامل مع إرتفاع طفيف للتضخم فوق مُعدله المُستهدف سنوياً دون إتخاذ إجراءات جديدة تحد من تحفيزه للإقتصاد الذي أكد على ضرورته مع إستمرار حالة عدم التأكد بشأن مُستقبل الأداء الاقتصادي في الولايات المُتحدة.

الإقتصاد الأمريكي لا يزال بعيداً جداً عن مرحلة التعافي الكاملة

بينما يظل الإقتصاد بعيد جداً عن الخروج من الأزمة التي قد تحتاج مزيد من الدعم الحكومي رغم المجهود الكبير الذي تم بذله بالفعل منذ بداية الأزمة، فمن السابق لأوانة حالياً التحدُث عن تخفيض لمقدار التحفيز الحالي الذي يُقدمه الفدرالي في وقت تظل الأثار السلبية الناجمة عن الفيروس تتسبب في إضعاف النشاط الاقتصادي وإنخفاض وتيرة صنع الوظائف في عدد من القطاعات المُتأثرة بإغلاقات لإحتواء الفيروس حيثُ لايزال هناك 9 مليون طالب للعمل خارج سوق العمل بسبب التأثير السلبي للفيروس على الطلب.

بينما يظل الإنفاق على القطاع الخدمي ضعيف ويتجه الطلب على الوظائف للإستقرار بعد إرتفاعه العام الماضي مع تعافي الاقتصاد بفضل ما تم إتخاذه من إجراءات من جانب الفدرالي والكونجرس لتحفيز الاقتصاد، فلم تصدُر عن باول أي إشارة عن تغيير في كم شراء الفدرالي من إذون الخزانة الذي بلغ 120 مليار دولار شهرياً غير أنه أكد على إستمرار الفدرالي في طريقه لتحفيز الاقتصاد عن طريق تخفيض تكلفة الإقتراض في أسواق المال من خلال إحتفاظه بمُستويات سعر فائدة مُتدنية بشكل إستثنائي ومن خلال سياسة دعمه الكمي حتى يصل إلى أهدافه.

كما لم تصدُر أيضاً في نفس الوقت أي إشارة عما إذا كان سيلجئ الفدرالي لخفض سعر الفائدة لما دون الصفر كما هو الحال داخل منطقة اليورو أو انه قد يلجئ لإستهداف عائد مُعين للعوائد على إذون الخزانة كما هو الحال في اليابان من أجل الضغط على تكلفة الإقتراض بالتزامن مع عمل خطط الحكومة. 

الذهب إستفاد من كونه خيار جيد للتحوط ضد التضخم حيث صعد لمستوى 1873 دولار للأونصة بعد صدور البيانات التي أشارت لهذة الإرتفاعات في التضخُم التي لا يُنتظر معها أو حتى مع أكبر منها قيام الفدرالي بأي خطوة لعرقلتها في الوقت الحالي.

ليظل يعمل الفدرالي في توافق مع خطط التحفيز الحكومي المعلنة من جانب وزيرة الخزانة الجديدة جانت يلن التي أكدت بدورها أمام مجلس الشيوخ على عدم القيام برفع في الضرائب على الشركات لتمويل خططها التوسعية لإنعاش الاقتصاد الحقيقي بقولها “أنه لن يتم فرض ضرائب جديدة على الشركات حتى يتعافي الاقتصاد تماماً من الأثار السلبية للفيروس”.

كما أكدت على “أنه في ظل التحفيز الحالي الغير عادي من جانب الفدرالي يتعين على الحكومة التدخل والتدخُل بقوة لدعم الاقتصاد دون تخوف من الأثر السلبي لهذا التدخل على المديونية الأمريكية، فالمردود الاقتصادي لهذة الخطط سيكون أثره أهم من ارتفاع المديونية الذي ستُسببه والمُمكن تداركه لاحقاً دون قلق”. 

الدولار شهد تذبذب أمام العملات الرئيسية بالتزامن مع التذبذب الذي شهدته مؤشرات الأسهم الأمريكية في بداية جلسة اليوم لقي زوج الجنية الإسترليني ما بين 1.37 و 1.3740 أمام الدولار الذي يظل بالقرب من 104.8 أمام الين مُتواجد على إستحياء دون مُستوى ال 105 النفسي لكن بالقرب منه.

بينما إمتد إرتداد اليورو لأعلى أمام الدولار ل 1.2155 قبل أن يُعاود التراجع للتداول حالياً بالقرب من 1.2130 إلا أنه يظل مُعرض للضغوط الناتجة عن قلق البنك المركزي الأوروبي ECB المُعلن من إرتفاع سعر صرفه على لسان كلاس نوت عضو المركزي الأوروبي ورئيس بنك هولاندا الذي أكد هذا الإسبوع على ضرورة مُتابعة تقلُبات أسعار الصرف بإهتمام بالغ لتدارُك تبعاتها على التضخم والنمو.

و هو ما سبق وصرحت به كريستين لاجارد رئيسة المركزي الأوروبي بقولها إن ارتفاع سعر صرف اليورو يتسبب في ضغوط إنكماشية على الأسعار خلال مؤتمرها الصحفي المُعتاد بعد اجتماع أعضاء المركزي الأوروبي بشأن السياسات النقدية للبنك الذي إنتهى دون جديد ليظل مُحتفظاً بسعر الفائدة على الإيداع باليورو عند -0.5% وسعر الفائدة على إعادة التمويل عند الصفر.

كلاس نوت لم يتوقف عند إظهاره القلق من ارتفاع سعر صرف اليورو بل أيضاً أشار إلى إحتمال قيام المركزي الأوروبي بخفض جديد لسعر الفائدة لتحفيز الاقتصاد ما أدى لوضع اليورو تحت ضغط أمام العملات الرئيسية.