الذهب

العوامل التي قد تؤثر في صعود الذهب

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين

كما عهدنا عن الذهب بأنه لا يزداد بريقه إلا في الأزمات سواء حروب أو توترات أو البيئة التي ينشأ عنها أزمات اقتصادية تجعل من الذهب ملاذ أمن يلجأ له المستثمرين وبيوت الخبرة والبنوك والمصارف للتحوط في تلك الفترات.

الذهب 2019:

في هذا العام استطاع الذهب الصعود من أقل منطقة سعرية وصلها الذهب عند 1,266 دولار تقريباً حتى وصل إلى أعلى قمة له في تلك السنة عند 1,557 دولار تقريباً أي كان الصعود بنسبة 23% تقريباً وكان ذلك بتأثير من التوترات التجارية بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين وكذلك تأثيرات وتطورات البريسكت، حيث لعبت هذه العوامل دوراً كبيراً في صعود الذهب.

الذهب

الذهب 2020:

استطاع الذهب أن يرتفع بصعود قوي حيث أقل قاع حققه في هذا العام 1,450.9 دولار وحقق أعلى قمة عند 2,089.2 دولار بصعود بنسبة 44.9% تقريباً وفق أسعار العقود الآجلة للذهب وذلك بسبب الأزمة الإقتصادية العالمية الناتجة عن تداعيات فيروس كورونا.

الذهب

الذهب 2021:

ما هي المحركات التي قد تساعد على بريق الذهب خلال هذا العام بخلاف ما قد يستجد على الساحة؟ 

من الواضح أن الذهب بدأ يأخد مساره الهابط بعدما أنعكس التفاؤل على الأسواق بالتعافي من فيروس كورونا الذي كان المسبب الرئيسي للأزمة الإقتصادية، والتي أدت إلي صعود الذهب سابقاً. لذلك بعد التوقعات بالتعافي زادت شهية المخاطر للأصول عالية المخاطر لما تحققه من أرباح وعوائد عالية جداً وهذا ما يتطلبه المتعاملون في الأسواق المالية ونرى حسب الشارت التالي كيف أن الذهب يسير داخل قناة سعرية هابطة لما يعانيه من ضغوط بيعية.

الذهب

ولكن ما هي المحركات التي نتوقع أن سيكون لها دور في عودة بريق الذهب، والتي قد  تكون نتيجة تفعيل أحد تلك العوامل أو تفعيلها بشكل جماعي أو سيستجد عليها عوامل أخرى لا يعلمها إلا الله.

وإليك أهم هذه العوامل والتي قد سيكون لها دور في عودة بريق الذهب .. وهي كالتالي:

أولاً: التوترات المستمرة بين الصين والولايات المتحدة الأمريكية.

أعلنت بكين عقوبات انتقامية جديدة على أفراد في الولايات المتحدة وكندا تمتدّ تداعياتها إلى الشركات أيضاً وهذا كرد على إدراج الإتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة والولايات المتحدة وكندا وبعض كبار المسؤولين الصينيين في القائمة السوداء على خلفية انتهاك حقوق الإنسان ضد أقلية الأويغور.

في الوقت ذاته وقعت الصين وإيران اتفاقًا شاملاً يهدف إلى رسم مسار علاقاتهما الإقتصادية والسياسية والتجارية على مدى السنوات 25 المقبلة، كما وضعت خططاً لتوريد النفط الخام الإيراني إلى الصين على المدى الطويل، فضلاً عن الإستثمار في النفط والغاز والبتروكيماويات والطاقة المتجددة والبنية التحتية للطاقة النووية.

أيضاً التعاون الثنائي بين الصين وروسيا وذلك في مجال التعاون الدولي في مجال مكافحة فيروس كورونا المستجد وكذلك التعاون في التسوية السياسية لمختلف القضايا الإقليمية الحادة.

إذاً من الواضح أن الصين تتقوى من خلال مواصلة اتفاقياتها مع العديد من الدول كما هو واضح.

ثانياً: الحزم التحفيزية ودورها في ضعف الدولار:

إن الإدارة الأمريكية السابقة وقد تكون الحالية تريد الدولار الضعيف وذلك من أجل زيادة الصادرات وتقليص العجز التجاري وهو مشكلة حقيقية تواجه الإقتصاد الأمريكي بسبب تراكم الديون وذلك أيضاً من أجل المنافسة على التجارة العالمية في ظل الحروب التجارية المستمرة مع الصين.

بالتالي فإن زيادة المعروض النقدي الدولاري من شأنه أن يضعف الدولار وبالتالي ينعكس بالإيجاب على الذهب.

ولعل عدم تجاوب الذهب بشكل إيجابي كما كان منتظر حين تم إقرار الحزمة التحفيزية من الكونجرس الأمريكي والتي تقدر بـ 1.9 تريليون دولار أمريكي كان من شأنه إضعاف الدولار، ولكن الذي حدث عكس ذلك حيث انتعش الدولار بسبب ارتفاع عوائد السندات الأمريكية والتي تعكس التضخم بالإضافة إلي التفاؤل بانتعاش إقتصادي بسبب التفاؤل بالتعافي من فيروس كورونا.

ثالثاً: عائدات سندات الخزانة الأمريكية:

خلال الأسبوع الماضي شهدت عائدات سندات الخزانة الأمريكية تراجعاً ثم عادت للإرتفاع خلال بداية يوم الجمعة إلى مستويات 1.65%، وقد صرح جيروم باول سابقاً أن ارتفاع التضخم سيكون مؤقتاً حيث يتوقع الفيدرالي ارتفاع التضخم إلى 2.4% هذا العام ومن ثم ينخفض إلى 2.1% في العام المقبل.

بالتالي عودة انخفاض عوائد السندات إلى جانب عودة تراجع الدولار قد يساعد بشكل كبير على عودة بريق الذهب.

رابعاً: البيتكوين والعملات المشفرة:

أيضاً من العوامل التي ساعدت على تراجع بريق الذهب هو توجه المستثمرين للأصول ذات المخاطر العالية لتحقيق عوائد أكبر في ظل الآمال بتعافي الكورونا، ولكننا نرى أن البيتكوين يتذبذب منذ فترة تذبذب فوضوي صعوداً وهبوطاً دون تحقيق مكاسب إضافية بتحقيق قمم جديدة تاريخية ولاحظنا تراجع القيمة السوقية للعملات المشفرة بسبب التخوف من عودة التصحيحات الحادة من العملات المشفرة.

مهما صعدت العملات المشفرة لأهدافها ما إذا بدأ التصحيح والهبوط الجماعي للبيتكوين، ستكون بداية محققة لصعود الذهب مما يعني تراجع شهية المخاطر في الأصول عالية المخاطر.

خامساً: فقدان الزخم في المؤشرات الأمريكية:

تضخم وفقدان الزخم في مؤشرات الأسهم الأمريكية رغم صعودها وتحقيق قمم تاريخية جديدة خاصة بمؤشر الداوجونز و S&P500 ولو نظرنا لتلك المؤشرات لشاهدنا ضعف الإتجاه الحالي مع وجود مؤشرات فنية مثل وجود دايفرجنس سلبي غير مؤكد ولكن يوضح بأن الصعود الحالي يفتقر للزخم.

رؤية بنك ويلز فارجو:

يرى ويلز فارجو أن ملامح صعود قوي بدأ يتشكل على الذهب، في ظل تراجع السعر دون 1,700 دولار للأوقية ، والدافع وراء التوقعات بارتفاع السعر هو تراجع نمو الإمداد. ويمكن أن يصل الذهب لـ 2,200 دولار للأوقية هذا العام، وفق محلل ويلز فارجو، جون لافورج.

وقال لافورج: “إمدادات الذهب تحولت من الفائض للعجز.” “وفي أوقات مماثلة في الماضي، تسببت تلك التراجعات في رالي قوي لأسعار الذهب.”

وبعيدًا عن الإمدادات، ما زال الذهب تحت تأثير محددات اتجاه مثل: معدل الفائدة الحقيقي، وطباعة الأموال، وضعف مؤشر الدولار الأمريكي وفق ويلز فارجو.

وقال لافورج: “تلك الاتجاهات تظل دون مساس، ونظل متفائلين حيال الذهب، وسيتراوح الهدف في 2021 بين 2,100 و2,200.”

وجهة نظر استثمارية:

هذا لا يعني بأن الذهب لابد أن يصعد بالوقت الحالي بل أقول بأن الذهب في مراحله الأخيرة في التصحيحات حيث أتوقع أقل قاع من الممكن أن يحققه الذهب عند 1643.45 ولو وصل لها ستكون منطقة ممتازة للدخول شرائياً للذهب.

ولكن من توقعاتي لعودة بريق الذهب قريباً بتفعيل أحد العوامل السابقة أو قد يستجد عامل جديد يساعد الذهب على الصعود ولكن حتى يتم ذلك فلابد من التعامل مع السلوكيات السعرية مضاربياً حتى تتضح الرؤية أكثر أو العمل على أخذ مراكز شرائية على مراحل عدة عند الدعوم الرئيسية للذهب لعمل متوسطات سعرية كعملية من عمليات التجميع.

وهنا يأتي سؤال هام:

هل سنرى تصحيح للمؤشرات الأسهم الأمريكية بعد تضخمها بالإضافة إلى تراجع لعوائد السندات والدولار مما سيعطي فرصة لعودة المستثمرين للذهب والأهم من ذلك تصحيح أسواق العملات المشفرة حيث أن ساحبه للسيولة واستطاعت أن تلفت الأنظار لها وبدأ الكثير يسأل عنها وكيفية الدخول فيها مما يعني بأن الذهب أصبح أقل متابعة.

ولكن لن يستمر هذا الأمر طويلاً ففي الوقت الذي يفكر البعض الدخول في الأسواق عالية المخاطر أصبح الذهب يؤهل نفسه ويرسم لنفسه مسار للعودة إلي ساحة الأضواء حيث أنه قريب من مناطق ارتداده الحقيقي ولكن هذا يحتاج إلي حدث أو حافز أو مقومات تساعدة على عودته للأضواء.