تقرير سوق العمل الأمريكي يصعد بمؤشرات الأسهم الأمريكية ويعطي الدعم للدولار

تمكن الدولار الأمريكي من تحقيق مكاسب أمام كافة العملات الرئيسية فور صدور تقرير سوق العمل الأمريكي عن شهر أكتوبر الذي أظهر إضافة 531 ألف وظيفة فقط خارج القطاع الزراعي في حين كانت تُشير التوقعات إلى إضافة 425 ألف وظيفة بعد إضافة 194 ألف وظيفة في سبتمبر تم مُراجعتهم اليوم لتصبح 312 ألف.

ليتماشى إلى حد كبير مع التحسُن في آداء سوق العمل الذي سبق وأبرزه بيان التغيُر في عدد الوظائف داخل القطاع الخاص الأمريكي عن شهر أكتوبر الذي أظهر يوم الأربعاء الماضي إضافة 571 ألف وظيفة في حين كان المُتوقع إضافة 400 ألف فقط بعد إضافة 568 ألف وظيفة في سبتمبر.

بالإضافة لبيان إعانات البطالة عن الإسبوع المُنتهي في 29 أكتوبر الذي أظهر بالأمس تراجُع ل 269 ألف من 283 ألف في الإسبوع الذي يسبقه وكان المُنتظر انخفاض ل 277 ألف فقط.

تقرير اليوم أظهر في نفس الوقت أيضاً انخفاض مُعدل البطالة ل 4.6% في أكتوبر في حين كان المُنتظر انخفاض ل 4.7% فقط من 4.8% في سبتمبر، كما تواصل انخفاض مُعدل البطالة المُقنعة الذي يحتسب العاملين لجزء من اليوم الراغبين في العمل ليوم كامل ليصل ل 8.3% في أكتوبر بعد تراجع ل 8.5% في سبتمبر من 8.8% في أغسطس، ليهبط بذلك المُعدلان لأدنى مُستوى لهما منذ بداية الجائحة.

مؤشرات التضخم في ارتفاع مطرد داخل الولايات المتحدة

أما عن الضغوط التضخُمية للأجور في الولايات المُتحدة خلال شهر أكتوبر، يوليو فقد أظهر تقرير سوق العمل اليوم ارتفاع متوسط أجر ساعة العمل ب 4.9% في حين كان المُنتظر ارتفاع ب 4.8% بعد ارتفاع في سبتمبر ب 4.6%.

ما يُظهر في نفس الوقت تزايُد في الضغوط التضخُمية للأجور، كما سبق وأظهر بالأمس عن الأجور داخل سوق العمل بيان تكلفة الوحدة العاملة في الولايات المُتحدة في الربع الثالث من هذا العام على ارتفاع مبدئي ب 8.3% في حين كان المُتوقع ارتفاع ب 5.2% بعد ارتفاع ب 1.3% في الربع الثاني.

بينما جاءت إنتاجية الوحدة العاملة خارج القطاع الزراعي في الولايات المُتحدة في الربع الثالث من هذا العام على انخفاض مبدئي ب 5% في حين كان المُتوقع إنخفاض ب 3% فقط بعد ارتفاع في الربع الثاني ب 2.1%.

تقرير سوق العمل بهذة الصورة يدعم اتجاة الفيدرالي نحو تخفيص الدعم الكمي واحتواء التضخم بعدما قرر الفيدرالي هذا الإسبوع البدء بتخفيض مُعدل مُشتراياته الشهري الحالي المُقدر ب 120 مليار دولار بواقع 15 مليار دولار شهرياً حتى نهاية العمل بسياسة الدعم الكمي في يوليو القادم ما لم يطرئ جديد، ليكون التخفيض الشهري من مُشترايات الفيدرالي من إذون الخزانة ب 10 مليار دولار والتخفيض الشهري من مُشتراياته من الرهونات العقارية بمقدار 5 مليار دولار.

من مُعدل الشراء الشهري المعمول به حالياً والذي يشمل مُشترايات بمقدار 80 مليار دولار من إذون الخزانة و40 مليار دولار من الرهونات العقارية، ما أدى إلى اتساع ميزانية الفيدرالي لأصول بلغت قيمتها 8.556 تريليون دولار في الخامس والعشرين من أكتوبر الماضي وهو مُستوى قياسي غير مسبوق.

رئيس الفيدرالي حاول تهدئة الأسواق بقوله أن انتهاء الدعم الكمي لا يجب أن يكون متبوعاً بشكل مباشر في البداية برفع سعر الفائدة، كما أن تخفيض الدعم الكمي سيكون مُصاحب بإعادة تقييم الوضع الإقتصادي لإتخاذ ما يلزم.

إلا أن هذه الطريقة في التخفيض التي أعلن الفيدرالي عن اتباعها تُعتبر استباقية بعض الشيء بالمُقارنة بالطريقة التي تم إتباعها في عُهدة جانيت يلن، فلم يكون معروف حينها مُعدل ثابت وإن كان ذلك ما تم بالفعل بل كان المُتعارف عليه تخفيض طبقاً للأوضاع الإقتصادية دون الشكل الإستباقي الموضوع حالياً بهذة الصورة التي تُبرز مدى الإحتياج الحالي لاحتواء الضغوط التضخُمية.

رغم عدم وصول الفيدرالي للمُستهدف له داخل سوق العمل كما أعلن رئيس الفيدرالي بعد اجتماع الأربعاء الماضي وكما صرح من قبل عقب اجتماع سبتمبر أن الفيدرالي أصبح ليس في إحتياج لتقرير جيد آخر عن آداء سوق العمل للقيام بخطوة لتحجيم التضخُم، قبل أن يأتي تقرير سبتمبر عن سوق العمل دون التوقعات بإظهار إضافة 194 ألف وظيفة فقط خارج القطاع الزراعي في حين كانت تُشير التوقعات حينها إلى إضافة 488 ألف وظيفة.

فمع ارتفاع الأسعار بالصورة الحالية تتزايد المخاوف من تراجُع الإنفاق على الإستهلاك، الذي يعد المُحفز الرئيسي للإقتصاد الأمريكي والذي يُشكل 70% من ناتجه القومي كما يزيد من القلق أيضاً على الإنفاق على الإستثمار لإنتاج مُنتجات غالية الثمن نسبياً قد لا تجد الطلب المأمول لشرائها ما قد يؤدي لاحقاً لضغوط إنكماشية أو الوصول لحالة من الركود التضخُمي قد يصعُب الخروج منها.

ذلك بالإضافة إلى ان استمرار السياسات التحفيزية للفيدرالي بهذا الكم مع تتابُع خطط الإنفاق من جانب إدارة بايدن في ظل تواصل تعافي آداء الإقتصاد من المُنتظر أن يُسهم بالفعل في تزايُد الضغوط التضخُمية على الفيدرالي الذي يخشى بطبيعة الحال من أن يًصبح التضخُم مُستدام في ظل استمرار تزايُد معروضه من الدولار مُنخفض التكلفة.

كما يخشى أيضاً على الاستقرار المالي نتيجة ما قد يحدُث من مبالغات في المُضاربة غير مُبررة والإنتفاخات السعرية داخل أسواق الأصول وأسواق الأسهم كما حدث في بداية هذا العام مع سهم  Game Stopوأيضاً في أسعار المواد الأولية والطاقة مع دورة السيولة كما تشهد الأسواق حالياً مع التعافي من الآثار السلبية للفيروس على الإقتصاد.

نظرة على آداء الأسواق

تراجع الذهب فور صدور تقرير سوق العمل عن شهر أكتوبر اليوم ليهبط ل 1,785 دولار للأونصة قبل أن يعود ويرتد لأعلى مُقترباً مرة أخرى من مُستوى ال 1,800 النفسي بينما شهد العائد على إذن الخزانة الأمريكي لمُدة 10 أعوام الذي عادةً ما يجتذب أعيُن المُتعاملين في الأسواق تذبذب في نطاق ضيق نسبياً إلى الآن بالقرب من 1.53%.

في حين تواصلت متاعب زوج اليورو أمام الدولار ليقترب أكثر من مُستوى ال 1.15 ليعكس إلى حد كبير التبايُن بين موقفي الفيدرالي والمركزي الأوروبي الذي لازالت رئيسته كريستين لاجارد لا تجد احتياج للقيام بأي خطوة لإحتواء التضخم الذي لازالت تصفه بالمرحلي والذي سيتراجع مع مرور الوقت. 

بينما شهد زوج الدولار الأمريكي أمام الدولار الكندي تذبذب صعوداً وهبوطاً ما بين 1.2475 و 1.2440 نظراً لصدور في نفس توقيت صدور تقرير سوق العمل الأمريكي تقرير سوق العمل الكندي أيضاً الذي جاء أيضاً أفضل من المُتوقع مُضيفاً 31.2 ألف وظيفة في أكتوبر في حين كان المُتوقع إضافة 19.3 ألف وظيفة فقط بعد إضافة 157.1 في سبتمبر، كما أظهر انخفاض مٌعدل البطالة في كندا ل 6.7% في حين كان المُنتظر بقائه عند 6.9% كما كان في سبتمبر.

كما شهدت العقود المُستقبلية لمؤشرات الأسهم الأمريكية مزيد من الإرتفاعات فور صدور هذا التقرير الذي فاق التوقعات عن آداء سوق العمل وعن الضغوط التضخُمية للأجور ليُسجل مؤشر ستاندرد آند بورز 500 المُستقبلي مستوى قياسي جديد عند 4,708 إلى الآن وقت كتابة هذا التقرير، كما سجل مؤشر الداوجونز الصناعي المُستقبلي مستوى قياسي جديد عند 36,302، كما تمكن الناسداك 100 المُستقبلي من تسجيل مُستوى قياسي جديد الأن عند 16,438.6.

الأسواق في إنتظار أول خطوة من الفيدرالي لتحجيم التضخم، فهل سيظل يصفه بالمرحلي؟

شهدت العقود المُستقبلية لمؤشرات الأسهم الأمريكية تراجع خلال الجلسة الأسيوية بعد المكاسب التي حققتها بالأمس وتسجيلها مُستويات قياسية جديدة مدعومة بتفاؤل بما تحقق من مكاسب للشركات فاقت التوقعات خلال الربع الثالث.

ليتواجد مؤشر داو جونز الصناعي المُستقبلي حالياً بالقرب من مُستوى ال 36,000، بعدما تخطاه بالأمس ووصل ل 36089.6 كما هبط مؤشر ستندارد آند بورز 500 المُستقبلي بعض الشيء ليتواجد حالياً بالقرب من 4,627 بعدما سجل بالأمس صعود قياسي ل 4636.4، كما تراجع مؤشر ناسداك 100 المُستقبلي ل 15,970 بعد تسجيله بالأمس مُستوى قياسي جديد عند 15,994.9.

بينما لاتزال العوائد على إذون الخزانة الأمريكية مُستقرة داخل أسواق المال الثانوية بعد التراجع الذي شهدته قبل نهاية الإسبوع الماضي حيثُ لايزال يتواجد العائد على إذن الخزانة الأمريكي لمدة 10 أعوام عند 1.55%، كما لايزال يبحث الذهب عن اتجاة قد يجده اليوم مع ما قد يأتي عن إجتماع الفيدرالي وأعضاء لجنة السوق بشأن السياسة النقدية. 

بينما تُشير أغلب التوقعات لقيام الفيدرالي اليوم بإذن الله بتخفيض مُشتراياته الشهرية من إذون الخزانة بمقدار 10 مليار دولار ومُشتراياته من الرهونات العقارية بمقدار 5 مليار دولار من مُعدل الشراء الشهري المعمول به حالياً والذي يشمل مُشترايات بمقدار 80 مليار دولار من إذون الخزانة و40 مليار دولار من الرهونات العقارية، ما أدى لإتساع ميزانية الفيدرالي للوصول لمُستوى قياسي جديد عند 8.556 تريليون دولار في الخامس والعشرين من أكتوبر الماضي.

بعدما أظهرت وقائع الإجتماع الأخير للفيدرالي الذي تم في الحادي والعشرين والثاني والعشرين من سبتمبر الماضي توافق الأعضاء حول بداية تقليل الدعم الكمي قبل نهاية العام بشكل تدريجي، والتي قد تبدأ من منتصف نوفمبر أو منتصف ديسمبر القادم.

إلا أن الأسواق تطلع لمعرفة ما إذا كان سيقوم الفيدرالي بخفض أكبر ام سيكون هناك قرار بتخفيض شهري مُنتظم للدعم الكمي حتى إنتهائه بحلول منتصف العام القادم بإذن الله كما توقع رئيس الفيدرالي بعد الإجتماع الماضي في ال 21 و22 من سبتمبر أم سيتطرق إلى أن القرارات القادمة بشأن الدعم الكمي ستكون طبقاً للبيانات الاقتصادية وليست إستباقية.

كما يُريد أن يعرف المُتعاملين في الأسواق مع تبرير الفيدرالي المُنتظر لهذة الخطوة هل سيصف التضخم الحالي بالمرحلي مرة أخرى أم لا، بعدما ظل رئيس الفيدرالي جيروم باول يصفه بذلك خلال المؤتمرات الصحفية بعد الإجتماعات السابقة هذا العام.

باول كان قد أفصح خلال شهادته السابقة أمام لجنة الشؤون البنكية التابعة لمجلس الشيوخ أن موقف الفيدرالي أصبح أكثر صعوبة نظراً لإستمرار إحتياج الفيدرالي للدعم حيثُ لايزال ما يقرُب من 5 مليون خارج سوق العمل منذ فبراير من العام الماضي بسبب التأثير السلبي لفيروس كورونا على الإقتصاد.

في نفس الوقت الذي يحتاج فيه الفيدرالي للقيام بتحجيم التضخم المُتصاعد بصورة جائت أكبر مما كان ينتظر بسبب نقص الإمدادات مع خروج الإقتصاد من عنق الزجاج ومن تحت التأثير السلبي لفيروس كوفيد 19، ما أدى لإرتفاع أسعار المواد الأولية والطاقة لتُسهم بدورها في تنامي الضغوط التضخُمية بشكل عام بعد حالة الجمود الإقتصادي الإستثنائية التي شهدها العالم العام الماضي بسبب تفشي الفيروس وضبابية المشهد حينها.

الإقتصاد الأمريكي يظهر مؤشرات تعافي

أما الوضع الحالي فيُشير إلى تحسُن واضح في الطلب وفي مُعدلات التشغيل بعد تواجُد عدة لقاحات لمواجهة الفيروس وبعد الجهود التي بُذلت بالفعل من جانب الحكومات والبنوك المركزية لتحسين الآداء الإقتصادي وخفض حالة عدم التأكُد التي كانت تضغط على الإنفاق على الإستثمار والإنفاق على الإستهلاك، ما أسهم في تزايد أسعار المواد الأولية والطاقة للمُستويات الحالية مع إرتفاع التوقعات بتزايُد الطلب عليها مع مرور الوقت الأمر الذي يدعم بدوره التضخُم بشكل عام.

فاستمرار السياسات التحفيزية للفيدرالي بهذا الكم لدعم النمو وسوق العمل مع تتابُع خطط الإنفاق من جانب إدارة بايدن بهذة الصورة لدعم الإقتصاد أصبح من شأنه أن يُسهم في تزايُد الضغوط التضخُمية.

فمع تزايُد المعروض من الدولار مُنخفض التكلفة بهذة الصورة قد يتحول التضخم الذي لايزال يصفه رئيس الفيدرالي جيروم باول في أحاديثه “بالمرحلي” إلى تضخم أكثر إستدامة قد تحدُث معه مبالغات في المُضاربة وانتفاخات سعرية داخل أسواق الأصول وأسواق الأسهم والمواد الأولية والطاقة أيضاً مع دورة السيولة بطبيعة الحال.

توقعات أعضاء لجنة السوق المفتوحة لمؤشرات التضخم

أعضاء لجنة السوق قاموا بالفعل بعد اجتماع سبتمبر الماضي برفع متوسط توقعهم لمؤشر الأسعار للإنفاق الشخصي على الإستهلاك ل 4.2% بحلول نهاية هذا العام من 3.4% كانوا يتوقعونا في يونيو وبإستثناء المواد الغذائية والطاقة توقع الأعضاء ارتفاع المؤشر ل 3.7% من 3% كانوا يتوقعونها في يونيو.

أما بالنسبة للنمو فقد توقع الأعضاء انخفاضه ل 5.9% هذا العام من 7% كانوا يتوقعونها في يونيو كما تراجع توقعهم بالنسبة لآداء سوق العمل بإرتفاع مُتوسط توقعهم لمُعدل البطالة بنهاية هذا العام ل 4.8% من 4.5% كانوا يتوقعونها في يونيو، أما بشأن سعر الفائدة فقد توقع الأعضاء رفع لسعر الفائدة خلال العام القادم بعدما كان توقعهم في يونيو الماضي لا يُشير لأي رفع لسعر الفائدة العام القادم، ما يُظهر إدراك اللجنة بتنامي الضغوط التضخُمية والإحتياج لتحجيمها مع تراجع زخم تعافي الآداء الإقتصادي في نفس الوقت.   

كما سبق وجاء عن نائب رئيس الفيدرالي ريتشار كلاريدا قوله بأنه يرى عن نفسه أن التقدُم الذي كان يصبو الفيدرالي لإحرازه قد حدث بالفعل وأن القيام بتخفيض الدعم الكمي قد أصبح ضرورياً لتحقيق إلتزام الفيدرالي بالحفاظ على إستقرار الأسعار، كما توقع أن ينتهي الدعم الكمي بالكامل بحلول مُنتصف العام قادم بإذن الله.

كما جاء عن رافايل بوستيك محافظ الإحتياطي الفيدرالي عن ولاية أتلانتا أن التضخم حالياً فوق مُعدل ال 2% الذي يستهدفه الفيدرالي على المدى المتوسط، كما صرح بأن العجز في خطوط الإمداد للإقتصاد قد يستمر لفترة أطول من المُتوقع مُسبباً إرتفاع في الأسعار وهنا على صانعي السياسة النقدية في الولايات المُتحدة القيام بدورهم لمنع تزايُد التوقعات بإرتفاع التضخُم على المدى الطويل. 

رافايل من المُحافظين الأكثر إهتماماً بالتضخُم وإحتوائه عن طريق المُبادرة بتقليل الدعم الكمي مع تعافي الإقتصاد، إلا أنه ليس من الأعضاء المُصوتين داخل لجنة السوق حالياً.

كما سبق وذكر كريستوفر والار المُنضم للجنة السوق المُحددة للسياسة النقدية للفيدرالي بنهاية ديسمبر الماضي أنه “لا يعتقد أن أي شخص داخل اللجنة سيكون في غاية الإرتياح أثناء مُشاهدة التضخُم يرتفع ل 3% سنوياً ويستقر فوقها لفترة من الوقت” مشيرًا إلى أن القلق الأكبر في المرحلة القادمة سيكون في حال تزايدت توقعات التضخم الفعلية مع تحسُن الآداء الاقتصادي.

ذلك وتنتظر الأسواق اليوم أيضاً بإذن الله حديث جديد من رئيسة المركزي الأوروبي كريستين لاجارد، بعدما انتهى اجتماع أعضاء المركزي الأوروبي الأخير في الثامن والعشرين من أكتوبر كما كان مُتوقعاً بالإحتفاظ بسعر الفائدة على الإيداع باليورو عند -0.5% وسعر الفائدة على إعادة التمويل عند الصفر.

مع إستمرار عمل برنامج المشتريات الطارئ لمكافحة الوباء PEPP بقيمة 1.850 مليار يورو حتى مارس 2022 كما كان مٌقرراً لها وكما أوضحت رئيسة المركزي الأوروبي كريستين لاجارد خلال المؤتمر الصحفي الذي أعقب الاجتماع والذي أشارت فيه أيضاً إلى احتمال استمرار التضخم مُرتفعاً لفترة أطول مما كان مُتوقعاً بسبب ارتفاع أسعار الطاقة والطلب القوي بعد خروج الإقتصاد من عنُق الزجاجة وإلى أيضاً ضريبة القيمة المُضافة في ألمانيا.
إلا أنها أوضحت في نفس الوقت أن هذا التضخُم المرحلي سيتجه للتراجع مع مرور الوقت، كما أوضحت أنه إلى الآن لا يوجد تخطيط لرفع سعر الفائدة خلال 2022 بعد إنتهاء عمل برنامج المشتريات الطارئ لمكافحة الوباء على أن يتم مُناقشة ما هو قادم بشأن السياسة النقدية في إجتماع ديسمبر المٌقبل في إشارة إلى جديد قد يأتي بعد ذلك الإجتماع قبل نهاية العام بإذن الله بعدما إنتهى إجتماع أكتوبر دون جديد تقريباً.

فمازالت كريستين لاجارد لا تُبدي أي تخوف من ارتفاع التضخُم الذي لازالت هي الأخرى تصفه إلى الآن بأنه بالمرحلي نتيحة الخروج من عنُق الزجاجة وأنه سيتراجع، بينما لايزال يحتاج الإقتصاد الأوروبي للدعم كي يتعافى من الآثار السلبية للفيروس.

ترقب داخل الأسواق لما قد يصدُر عن اجتماع الفيدرالي

مازالت العقود المُستقبلية لمؤشرات الأسهم الأمريكية تُشير للتراجُع بعد الإنخفاضات التي شهدتها خلال الجلسة الأمريكية ليتواجد حالياً مؤشر ستاندرد أند بورز 500 المُستقبلي عند 4,605 بعدما سجل مُستوى قياسي جديد عند 4,628.8 قبل بداية تداولات الجلسة الأمريكية الأولى لهذا الإسبوع، والتي غلب عليها عودة للتخوف من التأثير السلبي للتضخُم على الإنفاق على الإستهلاك والإستثمار أيضاً للإنتاج عند هذه المُستويات السعرية.

ما قد يدفع البنوك المركزية لإتخاذ خطوات لتضييق سياساتهم النقدية كما هو مُنتظر من جانب الفيدرالي مع انتهاء اجتماع أعضاء لجنة السوق يوم الأربعاء القادم بإذن الله، حيثُ تُشير أغلب التوقعات لقيام الفيدرالي بتخفيض  مُشتراياته الشهرية من إذون الخزانة بمقدار 10 مليار دولار ومُشتراياته من الرهونات العقارية بمقدار 5 مليار دولار من مُعدل الشراء الشهري المعمول به حالياً والذي يشمل مُشترايات بمقدار 80 مليار دولار من إذون الخزانة و40 مليار دولار من الرهونات العقارية، ما أدى لإتساع ميزانية الفيدرالي لأصول لمُستوى قياسي جديد عند 8.556 تريليون دولار في الخامس والعشرين من أكتوبر الماضي.

الأسواق تترقب اجتماع البنك الإحتياطي الفيدرالي

بعدما أظهرت وقائع الإجتماع الأخير للفيدرالي الذي تم في الحادي والعشرين والثاني والعشرين من سبتمبر الماضي توافق الأعضاء حول بداية لتقليل الدعم الكمي قبل نهاية العام بشكل تدريجي قد تكون من منتصف نوفمبر أو منتصف ديسمبر القادم.

كما سبق وجاء عن نائب رئيس الفيدرالي ريتشار كلاريدا قوله بأنه يرى عن نفسه أن التقدُم الذي كان يصبو الفيدرالي لإحرازه قد حدث بالفعل وأن القيام بتخفيض الدعم الكمي قد أصبح ضرورياً لتحقيق التزام الفيدرالي بالحفاظ على استقرار الأسعار، كما توقع أن ينتهي الدعم الكمي بالكامل بحلول مُنتصف العام القادم بإذن الله.

كما جاء عن رافايل بوستيك محافظ الإحتياطي الفيدرالي عن ولاية أتلانتا أن التضخم حالياً فوق مُعدل ال 2% الذي يستهدفه الفيدرالي على المدى المتوسط، كما صرح بأن العجز في خطوط الإمداد للإقتصاد قد يستمر لفترة أطول من المُتوقع مُسبباً ارتفاع في الأسعار. وهنا على صانعي السياسة النقدية في الولايات المُتحدة القيام بدورهم لمنع تزايُد التوقعات بإرتفاع التضخُم على المدى الطويل. 

رافايل من المُحافظين الأكثر إهتماماً بالتضخُم وإحتوائه عن طريق المُبادرة بتقليل الدعم الكمي مع تعافي الإقتصاد، إلا أنه ليس من الأعضاء المُصوتين داخل لجنة السوق حالياً.

كما سبق وذكر كريستوفر والار المُنضم للجنة السوق المُحددة للسياسة النقدية للفيدرالي بنهاية ديسمبر الماضي أنه “لا يعتقد أن أي شخص داخل اللجنة سيكون في غاية الإرتياح أثناء مُشاهدة التضخُم يرتفع ل 3% سنوياً ويستقر فوقها لفترة من الوقت” مشيرًا إلى أن القلق الأكبر في المرحلة القادمة سيكون في حال تزايدت توقعات التضخم الفعلية مع تحسُن الآداء الإقتصادي.

أما رئيس الفيدرالي جيروم باول، فقد جاء عنه خلال شهادته السابقة أمام لجنة الشؤون البنكية التابعة لمجلس الشيوخ أن موقف الفيدرالي أصبح أكثر صعوبة نظراً لاستمرار احتياج الفيدرالي للدعم، حيثُ لايزال ما يقرُب من 5 مليون خارج سوق العمل منذ فبراير من العام الماضي بسبب التأثير السلبي لفيروس كورونا على الإقتصاد.

في نفس الوقت الذي يحتاج فيه الفيدرالي للقيام بتحجيم التضخم المُتصاعد بصورة جائت أكبر مما كان ينتظر بسبب نقص الإمدادات مع خروج الإقتصاد من عنق الزجاجة ومن تحت التأثير السلبي لفيروس كوفيد 19، ما أدى لارتفاع أسعار المواد الأولية والطاقة لتُسهم بدورها في تنامي الضغوط التضخُمية بشكل عام بعد حالة الجمود الإقتصادي الإستثنائية التي شهدها العالم العام الماضي بسبب تفشي الفيروس وضبابية المشهد حينها.

أما الوضع الحالي فيُشير إلى تحسُن واضح في الطلب وفي مُعدلات التشغيل بعد تواجُد عدة لقاحات لمواجهة الفيروس وبعد الجهود التي بُذلت بالفعل من جانب الحكومات والبنوك المركزية لتحسين الآداء الإقتصادي وخفض حالة عدم التأكُد التي كانت تضغط على الإنفاق على الإستثمار والإنفاق على الإستهلاك، ما أسهم في تزايد أسعار المواد الأولية والطاقة للمُستويات الحالية مع ارتفاع التوقعات بتزايُد الطلب عليها مع مرور الوقت الأمر الذي يدعم بدوره التضخُم بشكل عام.

فاستمرار السياسات التحفيزية للفيدرالي بهذا الكم لدعم النمو وسوق العمل مع تتابُع خطط الإنفاق من جانب إدارة بايدن بهذة الصورة لدعم الإقتصاد أصبح من شأنه أن يُسهم في تزايُد الضغوط التضخُمية.

فمع تزايُد المعروض من الدولار مُنخفض التكلفة بهذة الصورة قد يتحول التضخم الذي لايزال يصفه رئيس الفيدرالي جيروم باول في أحاديثه “بالمرحلي” إلى تضخم أكثر إستدامة قد تحدُث معه مبالغات في المُضاربة وإنتفاخات سعرية داخل أسواق الأصول وأسواق الأسهم والمواد الأولية والطاقة أيضاً مع دورة السيولة بطبيعة الحال.

أعضاء لجنة السوق قاموا بالفعل بعد إجتماع سبتمبر الماضي برفع متوسط توقعهم لمؤشر الأسعار للإنفاق الشخصي على الإستهلاك ل 4.2% بحلول نهاية هذا العام من 3.4% كانوا يتوقعونها في يونيو وبإستثناء المواد الغذائية والطاقة توقع الأعضاء ارتفاع المؤشر ل 3.7% من 3% كانوا يتوقعونها في يونيو.

أما بالنسبة للنمو فقد توقع الأعضاء إنخفاضه ل 5.9% هذا العام من 7% كانوا يتوقعونها في يونيو كما تراجع توقعهم بالنسبة لآداء سوق العمل بإرتفاع مُتوسط توقعهم لمُعدل البطالة بنهاية هذا العام ل 4.8% من 4.5% كانوا يتوقعونها في يونيو، أما بشأن سعر الفائدة فقد توقع الأعضاء رفع لسعر الفائدة خلال العام القادم بعدما كان توقعهم في يونيو الماضي لا يُشير لأي رفع لسعر الفائدة العام القادم، ما يُظهر إدراك اللجنة بتنامي الضغوط التضخُمية والإحتياج لتحجيمها مع تراجع زخم تعافي الآداء الإقتصادي في نفس الوقت.   

بينما تنتظر الأسواق اليوم إن شاء تصويت داخل مجلس الشيوخ على خطة بايدن للبنية التحتية بقيمة تريليون دولار وعلى خطته أيضاً لدعم الأسرة بمزيد من الإنفاق على الرعاية الصحية والتعليم الأساسي بقيمة 1.75 ترليون دولار بعدما ظهر خلال الأيام الماضية توافق عضوي المجلس جو مانشين وكيرستين سينما مع باقي الأعضاء الديمقراطيين ليُصوت الحزب الديمقراطي بالكامل اليوم في مصلحة تمرير هذه الخطط.

أسعار النفط تواصل الإرتفاع ودعم الطلب على الذهب كتحوط ضد التضخُم

مازالت أسعار النفط تواصل تحقيق المكاسب وسط قلق متزايد من نقص خطوط إمداد الطاقة بكافة أشكالها في عدة دول على المُستوى الإنتاجي والإستهلاكي أيضاً، ما يُهدد التعافي الجاري للإقتصاد العالمي من التأثير السلبي لكوفيد-19.

حيثُ يتم تداول خام غرب تكساس حالياً فوق ال 81 دولار للبرميل بعد عدة محاولات للتصحيح لأسفل لم تهبط به دون ال 78.8 دولار للبرميل ليبدو في إتجاه نحو إغلاق فني قوي لتداولات الإسبوع. 

بينما لاتزال تُعاني كل من الصين والهند من نقص الوقود واللجوء للفحم الذي ارتفع ثمنه وأصبح غير متوفر في حين لجئت فرنسا لرفع إنتاجها من الطاقة النووية بحوالي الثلث رغم ضيقها من استبدال أستراليا صفقة غوصاتها النفطية بأخرى نووية أمريكية لتفقد فرنسا صادرات بأكثر من 50 مليار يورو ألقت بظلال سلبية على اقتصادها وعلى اليورو نفسه.

تصاعد مخاوف التضخم في الولايات المتحدة

بينما تتصاعد الضغوط التضخمية للأسعار عبر العالم مع عودة الإقتصاد العالمي للعمل وخروجه من عنق الزجاجة، كما وصفه رئيس الفيدرالي في غير مناسبة، ما تسبب في ارتفاع الطلب على المواد الأولية والطاقة للإيفاء بإحتياجات الإنتاج الذي أصبح يُعرقله هذا الصراع على الطاقة الجاري حالياً والذي أدى لشُح الوقود وارتفاع سعره بل واللجوء لتخزينه في عدة دول أوروبية مع حلول فصل الشتاء.

بينما يُتوقع أن تتم مُطالبة مجموعة الأوبك + من جانب عدة دول على رأسها الولايات المُتحدة برفع إنتاج المجموعة والتخلي فوراً عما قامت بتخفيضه في إبريل من العام الماضي لدعم أسعار النفط التي انهارت حينها بسبب تراجُع الطلب على الطاقة لجمود الإقتصاد العالمي الذي تسبب فيه الفيروس والذي أدى لحرب أسعار بين السعودية وروسيا انتهت بالتوصل لإتفاق لخفض الإنتاج بوساطة أمريكية من أجل إنقاذ صناعة الطاقة في الولايات المُتحدة التي تضررت بمعروض البلدين.

في حين كانت آخر قرارات مجموعة الأوبك + في بداية هذا الشهر باعتماد نفس مُعدل رفع الإنتاج من خلال إضافة 400 ألف برميل يومياً بشكل شهري من أغسطس الماضي لإنهاء ال 5.8 مليون برميل المُتبقية من الخفض اليومي المعمول به منذ إبريل من العام الماضي والذي قُدر حينها ب 9.8 مليون برميل.

ذلك وقد جاء هذا الإسبوع عن صندوق النقد الدولي أن على البنوك المركزية مُتابعة ارتفاع مُعدلات التضخم والقيام باللازم لتحجيمها في حين لايزال يرى عدد من أعضاء المركزي الأوروبي على رأسهم رئيسته كريستين لاجارد أن التضخُم الجاري حالياً مرحلي ولا توجد حاجة للقيام بخطوات من شأنها أن تُضعف النشاط الإقتصادي لتحجيمه.

بينما أظهرت وقائع الإجتماع الأخير للفيدرالي الذي تم في الحادي والعشرين والثاني والعشرين من سبتمبر الماضي توافق الأعضاء حول بداية لتقليل الدعم الكمي قبل نهاية العام بشكل تدريجي قد تكون من منتصف نوفمبر أو منتصف ديسمبر بتخفيض من مُشترايات الفيدرالي الشهرية من إذون الخزانة بمقدار 10 مليار دولار ومُشتراياته من الرهونات العقارية بمقدار 5 مليار دولار من مُعدل الشراء الشهري المعمول به حالياً والذي يشمل مُشترايات بمقدار 80 مليار دولار من إذون الخزانة و40 مليار دولار من الرهونات العقارية، ما أدى لإتساع ميزانية الفيدرالي لأصول بقيمة 8.464 ترليون دولار بنهاية الرابع من أكتوبر الجاري.

كما سبق وجاء هذا الإسبوع عن نائب رئيس الفيدرالي ريتشار كلاريدا قوله بأنه يرى عن نفسه أن التقدُم الذي كان يصبو الفيدرالي لإحرازه قد حدث بالفعل وأن القيام بتخفيض الدعم الكمي قد أصبح ضرورياً لتحقيق إلتزام الفيدرالي بالحفاظ على استقرار الأسعار، كما توقع أن ينتهي الدعم الكمي بالكامل بحلول مُنتصف العام قادم بإذن الله.

كما جاء عن رافايل بوستيك محافظ الإحتياطي الفيدرالي عن ولاية أتلانتا أن التضخم حالياً فوق مُعدل ال 2% الذي يستهدفه الفيدرالي على المدى المتوسط، كما صرح بأن العجز في خطوط الإمداد للإقتصاد قد يستمر لفترة أطول من المُتوقع مُسبباً إرتفاع في الأسعار، وهنا على صانعي السياسة النقدية في الولايات المُتحدة القيام بدورهم لمنع تزايُد التوقعات بارتفاع التضخُم على المدى الطويل. 

رافايل من المُحافظين الأكثر إهتماماً بالتضخُم وإحتوائه عن طريق المُبادرة بتقليل الدعم الكمي مع تعافي الإقتصاد، إلا أنه ليس من الأعضاء المُصوتين داخل لجنة السوق حالياً.

كما سبق وذكر كريستوفر والار المُنضم للجنة السوق المُحددة للسياسة النقدية للفيدرالي بنهاية ديسمبر الماضي أنه “لا يعتقد أن أي شخص داخل اللجنة سيكون في غاية الإرتياح أثناء مُشاهدة التضخُم يرتفع ل 3% سنوياً ويستقر فوقها لفترة من الوقت” مشيرًا إلى أن القلق الأكبر في المرحلة القادمة سيكون في حال تزايدت توقعات التضخم الفعلية مع تحسُن الآداء الإقتصادي.

أما رئيس الفيدرالي جيروم باول، فقد جاء عنه خلال شهادته أمام لجنة الشؤون البنكية التابعة لمجلس الشيوخ أن موقف الفيدرالي أصبح أكثر صعوبة نظراً لإستمرار إحتياج الفيدرالي للدعم حيثُ لايزال ما يقرُب من 5 مليون خارج سوق العمل منذ فبراير من العام الماضي بسبب التأثير السلبي لفيروس كورونا على الإقتصاد.

في نفس الوقت الذي يحتاج فيه الفيدرالي للقيام بتحجيم التضخم المُتصاعد بصورة أكبر من المُنتظر بسبب نقص الإمدادات في وقت يخُرج فيه الإقتصاد من عنق الزجاجة ومن تحت التأثير السلبي لفيروس كوفيد 19، بينما ترتفع أسعار الطاقة وتُسهم في تنامي الضغوط التضخُمية.

فاستمرار السياسات التحفيزية للفيدرالي بهذا الكم وتتابُع خطط الإنفاق من جانب إدارة بايدن مع تواصل تعافي آداء الإقتصاد من المُنتظرأن يُسهم بالفعل في تزايُد الضغوط التضخُمية على الفيدرالي بالأخير في ظل استمرار تزايُد المعروض من الدولار قد يُحول التضخم الذي لايزال يصفه رئيس الفيدرالي جيروم باول في أحاديثه “بالمرحلي” إلى تضخم أكثر استدامة قد تحدُث معه مبالغات في المُضاربة وإنتفاخات سعرية داخل أسواق الأصول وأسواق الأسهم والمواد الأولية والطاقة أيضاً مع ذورة السيولة بطبيعة الحال.

بينما أظهرت بيانات التضخم الصادرة من الولايات المُتحدة هذا الإسبوع على المُستوى الإستهلاكي إرتفاع مؤشر أسعار المُستهلكين في سبتمبر ب 5.4% في حين كان المُتوقع إرتفاع ب 5.3% كما حدث في أغسطس، ما أسهم دعم الطلب على الذهب كتحوط ضد التضخُم ومخزن للقيمة لمحافظة المُستثمرين على ما لديهم من ثروة ليقترب سعر الذهب من مُستوى ال 1,800 دولار للأونصة مع استمرار دعم أسعار الطاقة للتضخُم.

بينما أصبح يُهدد هذا الإرتفاع تواصل تقدُم مؤشرات الأسهم الأمريكية حيثُ تزداد صعوبة إنتاج الشركات بهذة المُستويات السعرية والحصول على حجم الإستهلاك المرجو من هذا الإنتاج، ما يعني بالفعل ضرورة للتدخُل من جانب الفدرالي للمُحافظة على استقرار الأسعار التي قد يُؤدي تزايُدها لركود تضخُمي يصعُب عليه إخراج الإقتصاد منه.

بينما تنتظر الأسواق اليوم بإذن الله عن الآداء الإستهلاكي في الولايات المُتحدة صدور بيان مبيعات التجزئة عن شهر سبتمبر والمُتوقع أن يأتي على تراجُع شهري ب 0.2% بعد ارتفاع في أغسطس ب 0.7%، كما يُنتظر صدور البيان المبدئي لشهر أكتوبر لإحصاء جامعة ميتشجن عن مشاعر المستهلكين والمُنتظر إرتفاعه ل 73.1 من 72.8 في سبتمبر، البيانات مهمة بطبيعة الحال لتعبيرها عن الإنفاق على الإستهلاك الذي يُمثل 70% من الناتج القومي الأمريكي. 

في حين لايزال يُهدد أسواق الأسهم العالمية تخلُف شركة Evergrande عن سداد العوائد لحملة سنداتها للمرة الثالثة واحتمال إعلان إفلاسها الإسبوع القادم وتبعات ذلك على القطاع العقاري والقطاع المالي الصيني وما قد يُسببه ذلك من خسائر قد تمتد خارج الصين صاحبة ثاني أكبر إقتصاد في العالم.

الذهب يجد الدعم و الدولار يتراجع فور صدور تقرير سوق العمل الأمريكي

تراجع الدولار الأمريكي بشكل واضح أمام كافة العملات الرئيسية فور صدور تقرير سوق العمل الأمريكي عن شهر سبتمبر الذي أظهر إضافة 194 ألف وظيفة فقط خارج القطاع الزراعي، في حين كانت تُشير التوقعات إلى إضافة 488 ألف وظيفة بعد إضافة 235 ألف وظيفة في أغسطس تم مُراجعتهم اليوم ليُصبحوا 366 ألف. 

ليتراجع بذلك التفاؤل بتحسُن آداء سوق العمل في الفترة الأخيرة الذي دعمه بيان التغيُر في عدد الوظائف داخل القطاع الخاص الأمريكي عن شهر سبتمبر الذي أظهر يوم الأربعاء الماضي إضافة 568 ألف وظيفة، في حين كان المُتوقع إضافة 428 ألف فقط بعد إضافة 374 ألف وظيفة في أغسطس تم مُراجعتهم ليُصبحوا 340 ألف فقط. 

بالإضافة لبيان إعانات البطالة عن الأسبوع المُنتهي في 1 أكتوبر الذي أظهر بالأمس تراجُع ل 326 ألف من 364 ألف في الأسبوع الذي يسبقه وكان المُنتظر إنخفاض ل 348 ألف فقط.  

تقرير اليوم أظهر في نفس الوقت أيضاً انخفاض مُعدل البطالة ل 4.8% من 5.2% في أغسطس في، حين كان المُنتظر انخفاض ل 5.1% فقط. كما جاء مُعدل البطالة المُقنعة الذي يحتسب العاملين لجزء من اليوم الراغبين في العمل ليوم كامل على تراجع ل 8.5% في حين كان المُنتظر ارتفاع ل 9% من 8.8% في أغسطس.  

معدلات الأجور تتضخم في الولايات المتحدة

أما عن الضغوط التضخُمية للأجور في الولايات المُتحدة خلال شهر سبتمبر، فقد أظهر تقرير سوق العمل اليوم إرتفاع متوسط أجر ساعة العمل ب 4.6% كما كان مُتوقعاً بعد ارتفاع ب 4.3% في أغسطس، ما يُظهر في نفس الوقت تزايُد في الضغوط التضخُمية للأجور. 

تقرير سوق العمل بهذة الصورة يُبقي احتمال قيام الفيدرالي بتخفيص الدعم الكمي في اجتماع نوفمبر القادم لأعضاء لجنة السوق المُحددة للسياسة النقدية في الولايات المُتحدة، بعدما صرح رئيس الفيدرالي جيروم باول عقب اجتماع ال 21 و22 من سبتمبر صراحةً أن الفيدرالي ليس في انتظار تقرير آخر جيد عن أداء سوق العمل للقيام بتخفيض الدعم الكمي الذي توقع أن يبدأ هذا العام على أن ينتهي منتصف العام المُقبل. 

باول كان قد أوضح أيضاً لاحقاً خلال شهادته أمام لجنة الشؤون البنكية التابعة لمجلس الشيوخ أن موقف الفيدرالي أصبح أكثر صعوبة نظراً لإستمرار احتياج الفيدرالي للدعم، حيثُ لايزال ما يقرُب من 5 مليون خارج سوق العمل منذ فبراير من العام الماضي بسبب التأثير السلبي لفيروس كورونا على الإقتصاد.  

في نفس الوقت الذي يحتاج فيه الفيدرالي القيام بتحجيم التضخم المُتصاعد بصورة أكبر من المُنتظر بسبب نقص الإمدادات في وقت يخُرج فيه الإقتصاد من عنق الزجاج ومن تحت التأثير السلبي لفيروس كوفيد 19، بينما ترتفع أسعار الطاقة وتُسهم في تنامي الضغوط التضخُمية.  

فاستمرار السياسات التحفيزية للفيدرالي بهذا الكم وتتابُع خطط الإنفاق من جانب إدارة بايدن مع تواصل تعافي آداء الإقتصاد من المُنتظر أن يُسهم بالفعل في تزايُد الضغوط التضخُمية على الفيدرالي بالأخير في ظل استمرار تزايُد المعروض من الدولار قد يُحول التضخم الذي لايزال يصفه رئيس الفيدرالي جيروم باول في أحاديثه “بالمرحلي” إلى تضخم أكثر استدامة قد تحدُث معه مبالغات في المُضاربة وانتفاخات سعرية داخل أسواق الأصول وأسواق الأسهم والمواد الأولية والطاقة أيضاً مع دورة السيولة. 

نظرة على الدولار الأمريكي والعملات الرئيسية

الدولار تعرض للضغط اليوم فور صدور هذا البيان الذي هبط بالعائد على إذن الخزانة الأمريكي لمُدة 10 أعوام الذي عادةً ما يجتذب أعيُن المُتعاملين في الأسواق ل 1.57%، ليتمكن الذهب من الصعود وبلوغ ل 1,781 دولار للأونصة، كما إرتفع اليورو أمام الدولار ل 1.1585، كما تمكن الإسترليني من الصعود للتداول حالياً بالقرب من 1.3657 أمام الدولار الذي هبط ل 111.51 أمام الين. 

كما انخفض الدولار الأمريكي دون مُستوى ال 1.25 أمام الدولار الكندي الذي دعمه في نفس الوقت ارتفاع أسعار النفط التي يعتمد عليها الإقتصاد الكندي بشكل كبير للتصدير وبالأخص للولايات المُتحدة، فقد عاود خام غرب تكساس الصعود ليبلُغ إلى الأن 79.71 دولار للبرميل مدعوماً بصدور هذا البيان الذي يُرجح معه قيام الفيدرالي بتخفيض الدعم الكمي بصورة أبطء وبقدر أقل مما كانت تنتظر الأسواق.

بينما دعم الدولار الكندي بشكل عام صدور في نفس توقيت صدور تقرير سوق العمل الأمريكي تقرير سوق العمل الكندي أيضاً الذي أظهر إضافة 157.1 ألف وظيفة في سبتمبر في حين كان المُتوقع إضافة 60 ألف وظيفة فقط بعد إضافة 90.2 ألف وظيفة في أغسطس، كما أظهر انخفاض مٌعدل البطالة في كندا ل 6.9% كما كان مُنتظرا من 7.1% في أغسطس. 

بينما شهدت العقود المُستقبلية لمؤشرات الأسهم الأمريكية تذبذب بعد صدور هذا التقرير المُحبط عن آداء سوق العمل الذي زاد القلق من تراجُع زخم الإقتصاد الأمريكي وطلبه على التشغيل إلا أنه حد في نفس الوقت الذي خفض من سقف توقعات الأسواق بالنسبة لحجم وسُرعة تخفيض الفيدرالي لدعمه الكمي الذي دئب على دعم أسواق الأسهم والأصول.  

نظرة على أسواق الأسهم الأمريكية

مؤشر ستاندرد آند بورز 500 المُستقبلي شهد تذبذب حول مُستوى ال 4,400 بعد صدور هذا التقرير، كما شهد مؤشر ناسداك 100 المُستقبلي تذبذب حول مُستوى ال 14,900، بينما اتجه مؤشر داوجونز المُستقبلي لإنخفاض وصل معه ل 34,647 قبل أن يعود ليصعد ل 34,827 التي انخفض منها ليتواجد حالياً بالقرب من 34,750 حيثُ كان قبل صدور هذا التقرير.  

جدير بالذكر أن الفيدرالي لايزال يحتفظ بسعر الفائدة إلى الآن ما بين الصفر وال 0.25% كما هو منذ مارس من العام الماضي بجانب عمل سياسات الدعم الكمي التي بلغ معدل شرائها الشهري 120 مليار دولار للضغط على تكلفة الإقتراض.  

بينما انتهى الاجتماع الأخير لأعضاء لجنة السوق المُحددة للسياسة في الولايات المُتحدة في 21 و22 سبتمبر الماضي بالتأكيد على قيام الفيدرالي بخطوة هذا العام لتخفيض الدعم الكمي للبدء في مواجهة الضغوط التضخُمية التي أصبح من المُنتظر أن تدوم لفترة أطول مما كان يتوقع الفيدرالي قبل أن يتراجع التضخُم لمُعدلاته الطبيعية مع مرور الوقت بعد الصعود المرحلي الإستثنائي الذي يشهده حالياً. 

بينما جاء متوسط توقع أعضاء لجنة السوق بعد اجتماع سبتمبر ليُظهر ارتفاع مؤشر الأسعار للإنفاق الشخصي على الإستهلاك ل 4.2% بحلول نهاية هذا العام من 3.4% كانوا يتوقعونها في يونيو وبإستثناء المواد الغذائية والطاقة توقع الأعضاء ارتفاع المؤشر ل 3.7% من 3% كانوا يتوقعونها في يونيو. 

أما بالنسبة للنمو فقد توقع الأعضاء انخفاضه ل 5.9% هذا العام من 7% كانوا يتوقعونها في يونيو كما تراجع توقعهم بالنسبة لآداء سوق العمل بإرتفاع مُتوسط توقعهم لمُعدل البطالة بنهاية هذا العام ل 4.8% من 4.5% كانوا يتوقعونها في يونيو، أما بشأن سعر الفائدة فقد توقع الأعضاء رفع لسعر الفائدة خلال العام القادم بعدما كان توقعهم في يونيو الماضي لا يُشير لأي رفع لسعر الفائدة العام القادم، ما يُظهر إدراك اللجنة بتنامي الضغوط التضخُمية والإحتياج لتحجيمها مع تراجع زخم تعافي الآداء الإقتصادي في نفس الوقت. 

 

الذهب يرتفع والدولار يتراجع فور صدور تقرير سوق العمل الأمريكي

تراجع الدولار الأمريكي بشكل واضح أمام كافة العملات الرئيسية فور صدور تقرير سوق العمل الأمريكي عن شهر أغسطس الذي أظهر إضافة 235 ألف وظيفة فقط خارج القطاع الزراعي، في حين كانت تُشير التوقعات إلى إضافة 750 ألف وظيفة بعد إضافة 943 ألف وظيفة في يوليو تم مُراجعتهم اليوم ليُصبحوا 1053 ألف وظيفة.

ليتوافق إلى حد ما مع بيان التغيُر في عدد الوظائف داخل القطاع الخاص الأمريكي عن شهر أغسطس الذي أظهر يوم الأربعاء الماضي إضافة 374 ألف وظيفة فقط، في حين كان من المُتوقع إضافة 615 ألف فقط بعد إضافة 330 ألف وظيفة في يوليو تم مُراجعتهم ليُصبحوا 326 ألف وظيفة فقط.

انخفاض معدل البطالة في الولايات المتحدة لشهر أغسطس

تقرير اليوم أظهر في نفس الوقت انخفاض مُعدل البطالة ل 5.2% كما كان مُتوقعاً من 5.4% هبط إليها في يوليو من 5.9% في يونيو، كما جاء مُعدل البطالة المُقنعة الذي يحتسب العاملين لجزء من اليوم الراغبين في العمل ليوم كامل على انخفاض جديد ل 8.8% في حين كان من المُنتظر أن يرتفع إلى 9.5% من 9.2% انخفض إليها في يوليو من 9.8% في يونيو.

أما عن الضغوط التضخُمية للأجور في الولايات المُتحدة خلال شهر أغسطس يوليو، فقد أظهر تقرير سوق العمل اليوم ارتفاع متوسط أجر ساعة العمل ب 4.3% سنوياً في حين كان من المُتوقع ارتفاع ب 4% بعد ارتفاع ب 4% في يوليو أيضاً تم مُراجعته اليوم ليكون ب 4.1% ليأتي ارتفاع ب 3.7% في يونيو، ما يُظهر في نفس الوقت تزايُد في الضغوط التضخُمية للأجور.

كما سبق وجاء بالأمس عن الأجور داخل سوق العمل بيان تكلفة الوحدة العاملة في الولايات المُتحدة في الربع الثاني من هذا العام على ارتفاع ب 1.3% في حين كان من المُتوقع ارتفاع ب 0.9% بعد ارتفاع ب 1% في الربع الأول.

بينما جائت إنتاجية الوحدة العاملة خارج القطاع الزراعي في الولايات المُتحدة في الربع الثاني من هذا العام على ارتفاع ب 2.1%، في حين كان من المُتوقع ارتفاع ب 2.4% بعد ارتفاع في الربع الأول ب 5.4%.

تقرير سوق العمل بهذة الصورة لا يُرجح معه قيام الفدرالي بتخفيص للدعم الكمي في اجتماع ال 21 و22 من سبتمبر الجاري لكن يُتوقع إشار قوية لقرُب حدوث ذلك قبل نهاية هذا العام لإحتواء الضغوط التضخُمية مع استمرار اقتراب الفيدرالي من بلوغ أهدافه داخل سوق العمل وإن كان لايزال ما يقرُب من 5 مليون خارج سوق العمل منذ فبراير من العام الماضي بسبب التأثير السلبي لفيروس كورونا على الإقتصاد.

فاستمرار السياسات التحفيزية للفيدرالي بهذا الكم وتتابُع خطط الإنفاق من جانب إدارة بايدن مع تواصل تعافي آداء الإقتصاد من المُنتظر أن يُسهم بالفعل في تزايُد الضغوط التضخُمية على الفيدرالي بالأخير في ظل استمرار تزايُد المعروض من الدولار، والذي قد يُحول التضخم الذي لايزال يصفه رئيس الفيدرالي جيروم باول في أحاديثه “بالمرحلي” إلى تضخم أكثر إستدامة قد تحدُث معه مبالغات في المُضاربة وانتفاخات سعرية داخل أسواق الأصول وأسواق الأسهم والمواد الأولية والطاقة أيضاً مع دورة السيولة. 

نظرة على تحركات الدولار الأمريكي أمام العملات والسلع بعد صدور تقرير وظائف القطاع الخاص NFP

لذلك تعرض الدولار للضغط اليوم فور صدور هذا البيان الذي هبط بالعائد على إذن الخزانة الأمريكي لمُدة 10 أعوام الذي عادةً ما يجتذب أعيُن المُتعاملين في الأسواق ل 1.29% قبل أن يعود ليتواجد حالياً بالقرب من 1.33%، بينما صعد الذهب ل 1,829 دولار للأونصة فور صدور هذا البيان قبل أن يعود ليتراجع إلى 1,818 دولار للأونصة.

كما ارتفع اليورو أمام الدولار ليتواجد مرة أخرى فوق مُستوى ال 1.19، كما تمكن الإسترليني من الصعود للتداول حالياً بالقرب من 1.385 أمام الدولار الذي هبط ل 109.65 أمام الين، كما انخفض الدولار الأمريكي دون مُستوى ال 1.25 أمام الدولار الكندي رغم انخفاض أسعار النفط فور صدور هذا البيان الذي يُظهر ضعف في الطلب على التشغيل في الولايات المُتحدة ليتواجد خام غرب تكساس حالياً بالقرب من 69.5 دولار للبرميل.

نظرة على تحركات سوق الأسهم الأمريكية بعد صدور تقرير وظائف القطاع الخاص NFP

بينما شهدت العقود المُستقبلية لمؤشرات الأسهم الأمريكية تراجُع بسبب التقرير المُحبط عن آداء سوق العمل لكن تزايُد التوقعات بإستمرار الفيدرالي في الدعم الكمي لمدة أطول أصبح يدعم هذه المؤشرات، فحتى إن اتجه الفيدرالي للقيام بتخفيض لدعمه الكمي فلا يُنتظر الآن القيام بذلك هذا الشهر، كما أصبح الغالب على الأسواق التوقع بالقيام بذلك بشكل تدريجي وبكم أقل مما كانت تحتسبه قبل صدور هذا البيان الذي يرجع بتوسع سوق العمل لمعدلاته القديمة.

مؤشر ستاندارد أند بورز 500 المُستقبلي يتواجد حالياً بالقرب من 4,535 بعد أن 4,522.1، كما صعد مؤشر ناسداك 100 المُستقبلي ليتواجد حالياً بالقرب من 15,650 بعد هبوطه ل 15,563.2 كما إتجه داوجونز المُستقبلي للإرتفاع مرة أخرى ليتواجد حالياً بالقرب من 35,400 بعد امتداد هبوطه بعد صدور بيان سوق العمل ل 35,281.1. 

جدير بالذكر أن الفيدرالي لايزال يحتفظ بسعر الفائدة إلى الآن ما بين الصفر وال 0.25% كما هو منذ مارس من العام الماضي بجانب عمل سياسات الدعم الكمي التي بلغ معدل شرائها الشهري 120 مليار دولار للضغط على تكلفة الإقتراض.

بينما انتهى الإجتماع الأخير لأعضاء لجنة السوق المُحددة للسياسة في الولايات المُتحدة في الثامن والعشرين من يوليو الماضي دون أي جديد عن قُرب تقليل الدعم الكمي، ولكن فقط إشارة لإستمرار المُناقشات بهذا الشأن مع تنامي في الضغوط التضخُمية، والذي من المُنتظر في الأشهر القادمة ومن المُمكن أن يتراجع لمُعدلاته الطبيعية مع مرور الوقت بعد الصعود المرحلي الإستثنائي الذي يشهده حالياً.

إلا أن أهم ما جاء بعد هذا الاجتماع وإلى الآن تأكيدات رئيس الفيدرالي جيروم باول على تتبع الفيدرالي لما سيصدُر من بيانات إقتصادية، فلا تُوجد خطوات إستباقية ولا توجيه من الفيدرالي عن خطوات مُستقبلية دون الرجُوع للبيانات الإقتصادية التي تُظهر الآن إضافة دون المُتوقع للوظائف داخل سوق العمل قد تُنبئ بتراجُع في الزخم الذي شهده طوال هذا العام.

لاسيما بعد بيانات الآداء الإستهلاكي الضعيفة التي رأينها تصدُر عن مبيعات التجزئة في أغسطس وعن مسح جامعة ميتشجان خلال نفس الشهر، فالإنفاق على الإستهلاك يُمثل 70% من إجمالي الناتج القومي الأمريكي كما يُمثل المُحرك الرئيسي للطلب على التوظيف.

فكما يُمكن أن تتراجع معدلات التضخُم كما توقع جيروم باول في حديثه من جاكسون هول يُمكن أيضاً للآداء الإقتصادي ومعدل التوظيف أن يتراجع لاسيما مع ارتفاع أعداد المًصابين في الولايات المُتحدة بفيروس كوفيد-19 مرة أخرى.

الذهب في إنتظار أي جديد في رؤية الفيدرالي للتضخُم ومُستقبل الدعم الكمي

بعد صدور نتائج أعمال كل من أبل وميكروسوفت وألفابيت المالكة ل “جوجل” عقب جلسة تداول يوم أمس، تعرضت العقود المُستقبلية لمؤشرات الأسهم الأمريكية الرئيسية لجني أرباح، حيث هبط مؤشر الناسداك 100 المُستقبلي ليصل إلى الآن ل 14,786 بعد تسجيله بالأمس لمُستوى قياسي جديد عند 15,148. كما انخفض مؤشر داوجونز المُستقبلي للتداول مُجدداً دون مُستوى ال 35,000 النفسي، كما شهد العقد المُستقبلي لمؤشر ستاندارد أند بورز 500 تراجُع أيضاً ل 4,372.3 قبل أن يعود مُجدداً للتداول بالقرب من مُستوى ال 4,400 حالياً مع بداية التداولات الأوروبية.

الأسواق تترقب نتائج اجتماع الإحتياطي الفيدرالي

بينما ينصب إهتمام المُتعاملين في الأسواق اليوم على ما سينتُج بإذن الله عن اجتماع أعضاء لجنة السوق المُحددة للسياسات النقدية في الولايات المُتحدة، وإن كان لا يُنتظر خطوات جديدة من جانب اللجنة بشأن سعر الفائدة ليظل سعر الفائدة عند هذا المُستوى المُتدني ما بين الصفر و 0.25% كما هو منذ مارس الماضي.

وأيضاً خطة دعمه الكمي التي من المُنتظر بقائها هي الأخرى عند معدل شراء شهري 120 مليار دولار “80 مليار منها إذون خزانة و40 مليار أدوات مالية على أساس عقاري أو ما يُسمى بالرهون العقارية”.

ولكن من المُنتظر مُناقشة مُستقبل هذه الخطة من جانب الأعضاء لعدة أشهر قادمة كما سبق وصرح رئيس الفيدرالي عقب الاجتماع الماضي الذي انتهى في السادس عشر من يونيو الماضي وكما سبق وأظهرت وقائع الإجتماع الأخير للفيدرالي الذي تم في ال 15 وال 16 من يونيو الماضي في حال استمرار تحسُن الآداء الإقتصادي وارتفاع مُعدلات التضخُم التي بدت للأعضاء أنها قد ارتفعت بوتيرة أكبر من المُتوقع.

وإن كنا لانزال بعيدين عن تحقيق التقدُم الكبير المنشود داخل سوق العمل وبالنسبة للتضخُم، كما رأى الأعضاء في وقائع ذلك الإجتماع الذي أعقبه رفعهم توقعهم بالنسبة للنمو ليكون ب 7% هذا العام من 6.5% كانوا يتوقعونها في مارس الماضي.

وللتضخُم الذي وصفه بيان الإجتماع بالمُرتفع بشكل مرحلي وإستثنائي في الوقت الحالي، ما أدى لرفع توقعهم بشأنه ليبلُغ مُؤشر الأسعار للإنفاق الشخصي على الإستهلاك المؤشر المُفضل للفيدرالي لاحتساب التضخم 3.4% هذا العام من 2.4% كان يتوقعها الأعضاء في مارس الماضي.

أعضاء الفيدرالي يتوقعون رفع أسعار الفائدة في 2023

اما بشأن سعر الفائدة فقد توقع الأعضاء أن يصل سعر الفائدة ل 0.5% خلال عام 2023، بعدما كانت تُشير توقعاتهم بعد إجتماع مارس الماضي لعدم الرفع قبل نهاية 2023 وهو ما يعني بالتأكيد أن اللجنة ستقوم بتخفيض دعمها الكمي البالغ مُعدله الشهري حالياً 120 مليار دولار في وقت أقرب مما كانت تنتظر الأسواق، كما يعني أيضاً إدراكهم بتزايُد صعود التضخم مع مرور الوقت بفضل التطعيم ضد الفيروس والجهود المبذولة من جانب الفيدرالي والحكومة أيضاً.

بينما تباينت آراء مُحافظين الفيدرالي قبل اجتماع اليوم بين مؤيد للمُبادرة بمواجهة التضخُم بتخفيض مُعدل الدعم الكمي ومؤيد لاستمرارها حتى بلوغ أكبر سعة داخل سوق العمل وتحفيز الإقتصاد بأكبر قدر مُمكن والتغاضي على صعود التضخُم الذي قد تتراجع مُعدلاته مع مرورو الوقت بعد الإرتفاعات الإستثنائية التي رأينها مؤخراً خاصةً في بياناته السنوية بسبب الجمود الإقتصادي الذي أصاب العالم خلال ربيع العام الماضي.

فقد جاء عن مُحافظ الإحتياطي الفيدرالي عن ولاية سانت لويس والمُصوت الإحتياطي للجنة السوق حالياً “جيمس بلارد” أنه يجب البدء في تقليل الدعم الكمي في وقت مُبكر حتى يتسنى البدء برفع سعر الفائدة قريباً.

بعدما سبق وصرح في حديث له لصحيفة وول ستريت أنه يعتقد أن على الفيدرالي القيام قريباً بتقليل الدعم الكمي مع تواصل تحسُن الآداء الإقتصادي وتوقع لجنة السوق لنموه هذا العام ب 7%.

كما سبق وجاء عنه بعد اجتماع لجنة السوق الأخيرة قوله بأنه من الممكن أن يؤدي تواصل ارتفاع التضخم خلال العام القادم لدفع الفيدرالي للبدء برفع سعر الفائدة العام القادم دون الإنتظار ل 2023 للبدء في الرفع”.

وأيضاً مُحافظ الإحتياطي الفدرالي عن ولاية دلاس روبرت كابلن الذي صرح بأن الإقتصاد من المُمكن أن يواصل تقدمه بسرعه أكبر من المُتوقع نحو تحقيق أهداف الفيدرالي، ليبدء في تقليل معدل دعمه الكمي في وقت أسرع من المُتوقع، كما جاء عن رافيل بوستيك محافظ الإحتياطي الفيدرالي عن ولاية أتلانتا أن الفيدرالي قد يٌقرر في الأشهر القليلة القادمة تقليل مُعدل دعمه الكمي، كلاهما كانا أكثر إهتماماً بالتضخُم وإحتوائه بتقليل الدعم الكمي مع تعافي الإقتصاد، إلا أنهما ليسا من الأعضاء المُصوتين داخل لجنة السوق حالياً.

أما على الجانب الأخر الذي بدى أكثر تساهلاً في مواجهة التضخم وأكثر حرصاً على دعم الإقتصاد وسوق العمل، فقد جاء عن مُحافظ الإحتياطي الفيدرالي عن ولاية نيويورك والعضو المصوت داخل لجنة السوق جون واليام “أن المناقشات بشأن رفع سعر الفائدة مازالت بعيدة في المُستقبل” كما صرح في بداية هذا الإسبوع بأن الإقتصاد لم يحقق تقدمًا كبيراً يتوافق مع المُستهدف من جانب الفيدرالي بشأن سوق العمل الذي قال عنه مُحافظ الاحتياطي الفيدرالي عن ولاية ريتشموند توماس باركين أنه لم يتعاف بالقدر الكافي الذي يسمح للإحتياطي الفيدرالي بتشديد السياسة النقدية.

كما سبق وجاء أيضاً عن لوريتا ميستر مُحافظة الاحتياطي الفيدرالي عن ولاية كليفلاند وهي عضو مصوت بديل في حال غياب أحدهم “أنها تُريد إحراز تقدُم أكبر داخل سوق العمل خلال الأشهر القادمة قبل تقييم ما إذا كان الإقتصاد قد حقق التقدُم المطلوب للبدء بتقليل الدعم الكمي”.

كما جاء عن ماري دالي مُحافظة الفيدرالي عن ولاية سان فرانسيسكو “أن الانسحاب المبكر للتحفيز سيكون مخاطرة كبيرة في ظل استمرار انتشار سلالات جديدة من الفيروس”.

كما جاء مؤخراً عن تشارلز إيفانز مُحافظ الإحتياطي الفيدرالي عن ولاية شيكاجو قوله بأنه لا يتوقع رفع لسعر الفائدة قبل موعد مُتأخر من 2023.

وهو الرأي الذي يتبناه رئيس الفيدرالي جيروم باول وأكد عليه خلال شهادتيه أمام لجنة الشؤون المالية التابعة لمجلس النواب ولجنة الشؤون البنكية التابعة لمجلس الشيوخ عندما صرح برغبته في استمرار الدعم الكمي لأطول فترة مُمكنة وعدم المُبادرة حالياً بمواجهة التضخُم الذي قد يتراجع مع مرور الوقت لمُعدلاته الطبيعية بعد تجاوز هذه المرحلة التي تشهد ارتفاع استثنائي في بياناته السنوية بسبب الجمود الإقتصادي الذي أصاب العالم خلال الربيع وبداية الصيف من العام الماضي لإحتواء الفيروس.

الذهب تراجع للتداول بالقرب من 1,800 دولار للأونصة قبل اجتماع اليوم بعد أن استفاد من تصريحات باول ليصل ل 1,833 دولار للأونصة نظراً لكونه تحوط خيار طبيعي لدى المُستثمرين للتحوط ضد التضخم للمُحافظة على قيمة ما لديهم من ثروة، بينما يزداد المعروض من الدولار بتكلفة مُنخفضة من جانب الفيدرالي لتحفيز الإقتصاد لأطول فترة مُمكنة.

تطمينات باول تُحفز مؤشرات الأسهم الأمريكية على مواصلة الإرتداد لأعلى

مازالت العقود المُستقبلية لمؤشرات الأسهم الأمريكية تُشير إلى تحقيق مزيد من المكاسب بعد تطمينات من جانب مُحافظين من الفيدرالي على رأسهم رئيس الفيدرالي الذي تحدث بالأمس أمام لجنة مُختارة من مجلس النواب عن “أن الفيدرالي سيتسم بالصبر قبل البدء برفع سعر الفائدة”، كما كرر مرة أخرى أن ارتفاع التضخُم حالياً بهذة الصورة هو ارتفاع مرحلي وأن مُعدلات التضخُم سوف تتراجع لاحقاً لمعدل ال 2% المُستهدف سنوياً من جانب الفيدرالي.  

باول لم ينجر لمُحاولات جذبه للمُشاحنات بين الديمُقراطيين والجمهورين عن المُتسبب في التضخُم، بعدما اتهم الجمهوريين على لسان مُمثل لوزيانا ستيف سكاليس خطة جو بايدن لمواجهة الفيروس بقيمة 1.9 ترليون دولار لمواجهة الأثار السلبية للفيروس التي وضعت محل تنفيذ في النصف الأول من شهر مارس الماضي بالتسبب في رفع التضخُم بهذة الصورة مُعللاً ذلك بإعطائها كم كبير من النقود داخل القطاع الأسري في ظل استمرار ضعف الإمدادات والإنتاج ما أدى لرفع الأسعار. 

بينما عزى باول هذا الصعود الإستثنائي للتضخم الجاري حالياً للجمود الإقتصادي الذي أصاب العالم خلال الربيع الماضي، ما تسبب حينها في هبوط أسعار النفط والمواد الأولية لمُستويات قياسية مُتدنية بسبب تفشي الفيروس وضبابية المشهد حينها. 

أرقام إيجابية للإقتصاد الأمريكي 

بينما يُشير الوضع الحالي بطبيعة الحال إلى تحسُن واضح في الطلب وفي مُعدلات التشغيل بعد تواجُد عدة لقاحات لمواجهة الفيروس وبعد الجهود التي بُذلت بالفعل من جانب الحكومات والبنوك المركزية لتحسين الآداء الإقتصادي وخفض حالة عدم التأكُد التي كانت تضغط على الإنفاق على الإستثمار والإنفاق على الإستهلاك، ما أسهم في تزايد أسعار المواد الأولية والطاقة للمُستويات الحالية مع ارتفاع التوقعات بتزايُد الطلب عليها مع مرور الوقت. 

كما جاء عن مُحافظ الإحتياطي الفيدرالي عن ولاية نيويورك جون واليام “أن المناقشات بشأن رفع سعر الفائدة مازالت بعيدة في المُستقبل”، كما جاء أيضاً عن لوريتا ميستر مُحافظة الإحتياطي الفيدرالي عن ولاية كليفلاند “أنها تُريد إحراز تقدُم أكبر داخل سوق العمل خلال الأشهر القادمة قبل تقييم ما إذا كان الإقتصاد قد حقق التقدُم المطلوب للبدء بتقليل الدعم الكمي”.  

تحركات سوق الأسهم الأمريكي عقب اجتماع الإحتياطي الفيدرالي

ليتمكن مؤشر ستاندرد آند بورز 500 المُستقبلي من مواصلة الصعود ليتواجد حالياً بالقرب من ل 4,255 بعدما امتدت خسائره في بداية الإسبوع ل 4,137.3، كما تواصل صعود مؤشر ناسداك 100 المُستقبلي مُحققاً مُستوى قياسي جديد إلى الآن عند 14,317.5 بعد هبوطه هو الأخر ل 13,940 في بداية تداولات الإسبوع.   

كما استطاع داوجونز المُستقبلي مواصلة الإرتداد لأعلى ليتواجد حالياً فوق مُستوى ال 34,000 النفسي عند 34,030، بعدما تمكن من البقاء فوق مُستوى ال 33,000 بإيجاد الدعم عند 33,025 في بداية تداولات الإسبوع أيضاً.  

عقب تسارع في الإنخفاض قبل نهاية الإسبوع الماضي نتج عن تصريح لجيم بالارد مُحافظ الإحتياطي الفيدرالي عن ولاية سانت لويز “بأنه من الممكن أن يؤدي تواصل ارتفاع التضخم خلال العام القادم لدفع الفيدرالي للبدء برفع سعر الفائدة العام القادم دون الإنتظار ل 2023 للبدء في الرفع”، ما زاد من الضغوط على مؤشرات الأسهم قبل نهاية الإسبوع الماضي. 

بعد قيام أعضاء اللجنة بعد إجتماعهم يوم الأربعاء الماضي برفع توقعهم بالنسبة للتضخُم ليبلُغ مُؤشر الأسعار للإنفاق الشخصي على الإستهلاك المؤشر المُفضل للفيدرالي لإحتساب التضخم 3.4% هذا العام من 2.4% كان يتوقعها الأعضاء في مارس الماضي لكن مع وصف الصعود الجاري في بيانات التضخُم السنوية بالإستثنائي. 

كما قام الأعضاء برفع مُتوسط توقعاتهم بشأن سعر الفائدة الذي كانت تترقبه الأسواق ليصل ل 0.5% خلال 2023، بعدما كانت تُشير توقعاتهم بعد اجتماع مارس لعدم الرفع قبل نهاية 2023 وهو ما يعني بالتأكيد أن اللجنة ستقوم بتخفيض دعمها الكمي البالغ مُعدله الشهري حالياً 120 مليار دولار في وقت أقرب مما كانت تنتظر الأسواق. 

بينما جاء عن باول خلال المؤتمر الصحفي الذي أعقب اجتماع لجنة السوق يوم الأربعاء الماضي “أن الفيدرالي يرى تقدم أسرع من المُتوقع نحو بلوغ أهدافه داخل سوق العمل وبالنسبة للتضخُم الذي تتزايد فُرص ارتفاعه مع عودة الإقتصاد للعمل بفضل التطعيم ضد الفيروس والسياسات التحفيزية التي قام بها الفيدرالي وهو ما جعل الأعضاء يبدئون في مُناقشات قد تستمر لأشهر حول تناسُب خطة الدعم الكمي ومُعدلاتها مع التقدُم الذي يُحرزه الاقتصاد”.

هل سيواصل الفيدرالي دعم سوق العمل أم سيُقرر مواجهة التضخُم؟

شهد الدولار في الساعات الأخيرة من تداولات الجلسة الأوروبية ميل للتراجع مع إنخفاض العائد على إذن الخزانة الأمريكي لمُدة 10 أعوام الذي عادةً ما يجتذب أعيُن المُتعاملين في الأسواق للتواجُد حالياً بالقرب من 1.48%، بعدما كان مُستقر بالقرب من مُستوى ال 1.50%، كما شهد الذهب تراجُع ليتواجد حالياً عند 1,858 دولار للأونصة، بعدما كان مُستقر فوق مُستوى ال 1,860 دولار للأونصة لكن بالقرب منه.

بينما إستطاع أن يُسجل الجنية الإسترليني مكاسب أمام العملات الرئيسية ليتواجد حالياً بالقرب من 1.4120 أمام الدولار، بعدما صدر عن التضخُم على المُستوى الإستهلاكي داخل المملكة المُتحدة مؤشر أسعار المُستهلكين عن شهر مايو ليُظهر ارتفاع سنوي ب 2.1% في حين كان المُتوقع ارتفاع ب 1.8% بعد ارتفاع في إبريل ب 1.5%.

في حين لاتزال تداولات العقود المُستقبلية لمؤشرات الأسهم الأمريكية تشهد إستقرار بعد التراجُع الذي شهدته بالأمس خلال الجلسة الأمريكية بعد البيان المُحبط لمبيعات التجزائة عن شهر مايو الذي أظهر إنخفاض شهري بلغ 1.3%، في حين كان من المُتوقع تراجُع ب 0.8% فقط.

ليتواجد حالياً مؤشر ستندارد أند بورز 500 المُستقبلي بالقرب من 4,250 بعد أن كان قد تمكن من تسجيل مُستوى قياسي جديد عند 4,268.5، كما تراجع مؤشر ناسداك 100 المُستقبلي ليتواجد حالياً بالقرب من 14,060 بعدما تواصلت مكاسبه ليتجاوز مُستواه القياسي السابق الذي حققه في التاسع والعشرين من إبريل الماضي عند 14,079 ليُحقق مُستوى قياسي جديد عند 14,171.4 خلال الجلسة الأسيوية.

الأسواق تترقب اجتماع الإحتياطي الفيدرالي

بينما تترقب الأسواق ما سيصدُر اليوم بإذن الله عن اجتماع أعضاء لجنة السوق المُحددة للسياسات النقدية في الولايات المُتحدة، وإن كان لا يُنتظر خطوات جديدة من جانب اللجنة بشأن سعر الفائدة أو خطة دعمه الكمي ليظل سعر الفائدة عند هذا المُستوى المُتدني ما بين الصفر وال 0.25% كما هو منذ مارس الماضي.

كما يُنتظر أن يُبقي الفيدرالي على سياسات الدعم الكمي كما هي بعدما بلغ معدل شرائه الشهري 120 مليار دولار، ما أدى لبلوغ حجم ما تحتويه الميزانية العمومية للفيدرالي من أصول مُستوى قياسي جديد في السابع من يونيو الجاري بما قيمته 7.952 ترليون دولار، بعدما كانت قيمة ما لديها من أصول 4.160 في فبراير من العام الماضي قبل بدء تعامل الفيدرالي مع الأزمة الإقتصادية التي سببها فيروس كوفيد-19.

إلا أن تركيز المُتعاملين في الأسواق سوف ينصب على أي جديد في توقعات الأعضاء الرُبع سنوية بشأن النمو والتضخُم ومُستقبل سعر الفائدة في الولايات المُتحدة التي ستصدُر بعد الإجتماع للتحقُق من إتجاة الفيدرالي ومعرفة ما إذا كان هناك تغيير في سياساته في وقت أقرب مما كانت تنتظر الأسواق أم لا.

جدير بالذكر ولتذكرة أن أعضاء اللجنة قد رفعوا مُتوسط توقعه بالنسبة للنمو ليكون ب 6.5% هذا العام من 4.2% كانوا يتوقعونها عقب اجتماع السادس عشر من ديسمبر الماضي نتيجة لخطط بايدن لمواجهة الفيروس بما قيمته 1.9 ترليون دولار التي تم تفعيلها قبل مُنتصف مارس الماضي وأدت أيضاً لرفع منظمة التعاون الإقتصادي والتنمية لتوقعها لنمو الإقتصاد الأمريكي ليبلُغ 6.5% أيضاً من 3.2٪ كانت تتوقعها في ديسمبر الماضي.

كما رفع أعضاء اللجنة توقعهم بالنسبة للتضخُم ليبلُغ مُؤشر الأسعار للإنفاق الشخصي على الإستهلاك المؤشر المُفضل للفيدرالي لإحتساب التضخم 2.4% هذا العام قبل أن يتراجع ل 2% العام القادم، كما توقع أعضاء اللجنة أن يرتفع هذا المؤشر باستثناء أسعار المواد الغذائية والطاقة ل 2.2% سنوياً هذا العام من 1.8% كانت تتوقعها اللجنة في ديسمبر الماضي قبل أن يتراجع ليزداد ب 2% سنوياً هو الأخر العام المُقبل.

كما هبط متوسط توقعهم بالنسبة لمُعدل البطالة ليكون ب 4.5% بنهاية هذا العام من 5% كانت تتوقع اللجنة بلوغها بنهاية هذا العام في ديسمبر من العام الماضي، كما توقعت أيضاً تواصل إنخفاض هذا المُعدل ليصل ل 3.5% في 2023.

أما عن مُتوسط توقعات أعضاء اللجنة بشأن سعر الفائدة الذي كانت تترقبه الأسواق، فقد أظهر توقع 7 من 18 رفع سعر الفائدة في 2023 بعدما كان يتوقع 5 فقط من 17 هذا الرفع عقب اجتماع ديسمبر الماضي الذي لم يشمل كريستوفر والار الذي انضم لاحقاً للجنة بنهاية ديسمبر، هذا التغيُر وصفه رئيس الفيدرالي جيروم باول حينها خلال المؤتمر الصحفي الإفتراضي الذي أعقب الاجتماع بأنه “رؤية من جانب الأقلية”.

كما صرح لاحقاً في غير مُناسبة بعد ذلك الإجتماع وبعد إجتماع الثامن والعشرين من إبريل الماضي أيضاً “بأن الحديث عن خفض للدعم الكمي هو حديث سابق لأوانه ومُعلق بوصول الفيدرالي لأهدافه داخل سوق العمل وبالنسبة للتضخم”، كما أوضح أيضاً أن الفيدرالي لن يقوم بتضييق سياساته الحالية دون إحراز تقدُم كبير في هذا الشأن”.

بينما لايزال يصف الفيدرالي الصعود الجاري لبيانات التضخم السنوية بالمرحلي والإستثنائي ويُعزيه للجمود الإقتصادي الذي أصاب العالم خلال الربيع الماضي، ما تسبب حينها في هبوط أسعار النفط والمواد الأولية لمُستويات قياسية مُتدنية بسبب تفشي الفيروس وضبابية المشهد حينها.

بيانات سوق العمل في الولايات المتحدة تبدي تحسن طفيف

بينما يُشير الوضع الحالي في مُجمله بطبيعة الحال إلى تحسُن واضح في الطلب وفي مُعدلات التشغيل بعد تواجُد عدة لقاحات لمواجهة الفيروس وبعد الجهود التي بُذلت بالفعل من جانب الحكومات والبنوك المركزية لتحسين الآداء الإقتصادي وخفض حالة عدم التأكُد التي كانت تضغط على الإنفاق على الإستثمار والإنفاق على الإستهلاك، ما أسهم في تزايد أسعار المواد الأولية والطاقة للمُستويات الحالية مع ارتفاع التوقعات بتزايُد الطلب عليها مع مرور الوقت، الأمر الذي يدعم بدوره التضخُم بشكل عام مع مرور الوقت.

فقد أشارت التصريحات الصادرة مؤخراً عن عدد من مُحافظين الفيدرالي إلى ضرورة استمرار الدعم الكمي مثل ليل بيرنارد وجيمس بلارد ورافيل بوسيك وراندال كوارلس وتشارلز إيفانز وروزينجرين الذي صرح بأن الإقتصاد قد يتباطئ ما قد يتسبب أيضاً في تراجع الضغوط التضخُمية للأسعار لاحقاً.

كما جاء عن ريتشار كلاريدا نائب رئيس الفيدرالي الذي أوضح هو الآخر أن مُعدلات التضخم المُرتفعة حالياً هي مرحلية وأن الإقتصاد لايزال في احتياج لدعم الفيدرالي.

إلا أنه لم يستبعد الحديث عن تقليل الدعم الكمي لاحقاً في حال استمر تحسُن الآداء الإقتصادي كما سبق وأظهرت وقائع الإجتماع الأخير للجنة السوق في ال 28 من إبريل الماضي بقوله أنه من الممكن أن يكون أعضاء اللجنة أكثر إستعداداً في الإجتماعات القادمة لمُناقشة تخفيض الدعم الكمي حال إستمر الآداء الإقتصادي في التحسُن.

ريتشار كان قد صرح من قبل أن من المُمكن الإشارة لخفض الدعم الكمي عقب اجتماع أعضاء لجنة السوق اليوم وإصدارهم توقعات جديدة بشأن النمو والتضخم وسوق العمل وسعر الفائدة قبل أن تبدأ اللجنة بخفض فعلي في دعمها الكمي قبل نهاية هذا العام، إلا أن هذا التصريح قد جاء قبل صدور تقرير سوق العمل الأمريكي عن شهر إبريل الذي غير نظرة الأسواق لسوق العمل بإظهاره إضافة 266 ألف وظيفة فقط خارج القطاع الزراعي في حين كانت تُشير التوقعات لإضافة 978 ألف وظيفة بعد إضافة 916 ألف وظيفة في مارس تم مراجعتهم ليُصبحوا 770 ألف فقط الأمر الذي أوضح استمرار إحتياج سوق العمل لدعم الفيدرالي حتى بلوغ أهدافه.

هذا الموقف من مُحافظين الإحتياطي الفيدرالي الداعم لسوق العمل على حساب ارتفاع التضخُم لا يتنافى أيضاً مع ما سبق وجاء عن جيروم باول رئيس الفيدرالي من أنه يُمكنه التعامل مع ارتفاع طفيف للتضخم فوق مُعدله المُستهدف سنوياً دون إتخاذ إجراءات جديدة تحد من تحفيزه للإقتصاد.

كما سبق وجاء صراحةً عن جيروم باول خلال مُلتقى جاكسون هول السنوي أغسطس الماضي أن الفيدرالي سيكون أكثر تساهلاً بشأن التضخُم وعلى استعداد بقبول مُستويات تضخم أكبر من ال 2% التي يستهدفها سنوياً كتعويض لما مر بالإقتصاد من مُستويات مُتدنية للتضخم دون هذا المُعدل خلال الأزمة، فيما سُمي حينها تغيُر في سياسات الفيدرالي وهو ما يحدثُ حالياً بالفعل.

إلا أن استمرار هذا الوضع قد تحدُث معه مبالغات في المُضاربة وانتفاخات سعرية داخل أسواق الأصول وأسواق الأسهم والمواد الأولية والطاقة أيضاً مع دورة السيولة كما رأينا مؤخراً في نماذج مثل Game Stop في سوق الأسهم الأمريكي ومع مواد أولية أيضاً أساسية للإنتاج مثل الحديد والنحاس وغيرهما.

فتقريباً كافة أسعار المواد الأولية الصناعية منها والزراعية شهدت ارتفاعات ملحوظة منذ الربيع الماضي وفي الآونة الأخيرة، بجانب أسعار الأسهم والأصول التي دعمها إستمرار السياسات التحفيزية التوسُعية من جانب البنوك المركزية والحكومات بشكل عام ومن جانب الفيدرالي بشكل خاص.

بعدما أسهم في تجاوز الأزمة بدعم السيولة مُنخفضة التكلفة في مارس من العام الماضي وبشكل غير مسبوق من خلال عرض توفير السيولة المطلوبة من بنوك مركزية أخرى بضمان ما لديها من إذون خزانة لتجاوز الأزمة ومنع تفاقمها لتصل لأزمة سيولة تضُر بالقطاع المالي والبنكي.

ما أسهم بشكل كبير في الحد من تراجُعات أسواق الأسهم وعودتها للإرتفاع لتبلُغ المُستويات القياسية الحالية نظراً لتأثر هذه الأسواق بشكل كبير بكم السيولة التي من المُمكن أن تُضخ بسبب سياسات الفيدرالي.

بينما تُظهر البيانات الإقتصادية الصادرة من الولايات المُتحدة صعوبة موقف الفيدرالي في المرحلة الحالية حيثُ يجب عليه الإختيار ما بين مواجهة الضغوط التضخُمية واحتياج سوق العمل للدعم وهو ما ظهر جلياً في بداية هذا الشهر مع صدور بيانات مؤشر ال ISM عن القطاع الصناعي عن شهر مايو الذي جاء على ارتفاع ل 61.2 في حين كان من المُنتظر بقائه عند 60.7 التي تراجع إليها في إبريل من 64.7 كان قد بلغها في مارس حيثُ أعلى مُستوى يصل إليه منذ 1983.

إلا أن بيان العمالة الخاص بالمؤشر كان قد هبط ل 50.9 في حين كان المُتوقع ارتفاعه ل 61.5 من 55.1 في إبريل في الوقت الذي تراجع فيه مؤشر الأسعار المدفوعة داخل القطاع ل 88 فقط من مُستواه القياسي الذي حققه ببلوغه 89.6 في إبريل، جديرُ بالذكر أن قراءة هذا المؤشر فوق ال 50 تُشير إلى توسع القطاع ودون ال 50 تُشير إلى انكماشه.

 

الذهب يستفيد من إحتياج الإقتصاد الأمريكي لدعم الفيدرالي وعدم تخوفه من التضخُم

مازالت العقود المُستقبلية لمؤشرات الأسهم الأمريكية مُحتفظة بما حققته من مكاسب منذ بداية هذا الإسبوع، حيثُ يتواجد حالياً مؤشر ستاندرد آند بورز 500 المُستقبلي بالقرب من مُستوى ال 4,200 بعدما تمكن من البقاء فوق إمتداد خط الإتجاة الصاعد من 2,186.9 ل 3,723.1 بتكوينه قاع أعلى عند 4,060 فوق قاعه السابق عند 4,034 الذي هبط إليه بعد تكوينه لمُستوى قياسي جديد في العاشر من مايو الجاري عند 4,245.5. 

كما عاود مؤشر ناسداك 100 المُستقبلي الصعود ليتواجد حالياً فوق ال 13,700، بعدما اكتفى بتراجُع ل 12,960 الذي كون عندها قاع ثاني أعلى من قاعه السابق الذي كونه في الثالث عشر من مايو الجاري عند 12,922.6 ليكون بذلك شكل انعكاسي لأعلى صعد به للمُستويات الحالية. 

كما عاود العائد على إذن الخزانة الأمريكي لمدة 10 أعوام الذي عادةً ما يجتذب أعيُن المُتعاملين في الأسواق الهبوط ليتواجد حالياً بالقرب من 1.56%، ما تسبب في ضغط على الدولار وأعطى للذهب الفُرصة لمواصلة الصعود وتجاوز مُستوى ال 1,890 دولار للأونصة الذي حال بينه وبين تقدُمه لمُستوى ال 1,900 النفسي الذي تم إختراقه اليوم بالفعل مع زخم شرائي أدى به للصعود إلى الأن ل 1,912 دولار للأونصة كخيار أمن ومخزن للقيمة يجعله خيار طبيعي لدى المُستثمرين للتحوط ضد التضخُم. 

دعم الفيدرالي للإقتصاد الأمريكي يعطى دفعة للأسهم الأمريكية

بينما وجدت أسواق الأسهم الأمريكية الدعم بتصريحات عدد من مُحافظين الفيدرالي، والتي أكدت على ضرورة استمرار الدعم الكمي كان أخرها على لسان ريتشار كلاريدا نائب رئيس الفيدرالي الذي أوضح بالأمس أن مُعدلات التضخم المُرتفعة حالياً هي مرحلية وأن الإقتصاد لايزال في إحتياج لدعم الفيدرالي.  

إلا أنه كرر في نفس الوقت ما أظهرته وقائع الاجتماع الأخير للجنة السوق في ال 28 من إبريل الماضي بقوله إنه من الممكن أن يكون أعضاء اللجنة أكثر إستعداداً في الإجتماعات القادمة لمُناقشة تخفيض الدعم الكمي حال إستمر الآداء الإقتصادي في التحسُن، ليُضاف حديث ريتشارد لعدد من مُحافظين الفيدرالي الذي تحدثوا هذا الإسبوع وقدموا نفس الصورة مثل ليل بيرنارد وجيمس بلارد ورافيل بوسيك وراندال كوارلس وتشارلز إيفانز. 

ريتشار كان قد صرح من قبل أن من المُمكن الإشارة لخفض الدعم الكمي عقب اجتماع أعضاء اللجنة في يونيو وإصدارهم توقعاتهم الجديدة بشأن النمو والتضخم وسوق العمل وسعر الفائدة قبل أن تبدأ اللجنة بخفض فعلي في دعمها الكمي قبل نهاية هذا العام، إلا أن هذا التصريح قد جاء قبل صدور تقرير سوق العمل الأمريكي عن شهر إبريل الذي أظهر إضافة 266 ألف وظيفة فقط خارج القطاع الزراعي في حين كانت تُشير التوقعات لإضافة 978 ألف وظيفة بعد إضافة 916 ألف وظيفة في مارس تم مراجعتهم ليُصبحوا 770 ألف فقط الذي أظهر استمرار إحتياج سوق العمل لدعم الفيدرالي حتى بلوغ أهدافه حيثُ لايزال هناك أكثر من 8 مليون وظيفة مفقودة منذ فبراير من العام الماضي بسبب الفيروس. 

ليُبدي الفيدرالي بذلك عدم تخوفه من صدور بيانات سنوية عن التضخُم مُرتفعة بشكل إستثنائي في الفترة الحالية بالأساس نتيجة الجمود الاقتصادي الذي أصاب العالم خلال الربيع الماضي، ما تسبب حينها في هبوط أسعار النفط والمواد الأولية لمُستويات قياسية مُتدنية بسبب تفشي الفيروس وضبابية المشهد حينها. 

بينما يُشير الوضع الحالي في مُجمله بطبيعة الحال إلى تحسُن واضح في الطلب وفي مُعدلات التشغيل بعد تواجُد عدة لقاحات لمواجهة الفيروس وبعد الجهود التي بُذلت بالفعل من جانب الحكومات والبنوك المركزية لتحسين الآداء الإقتصادي وخفض حالة عدم التأكُد التي كانت تضغط على الإنفاق على الإستثمار والإنفاق على الإستهلاك، ما أسهم في تزايد أسعار المواد الأولية والطاقة للمُستويات الحالية مع إرتفاع التوقعات بتزايُد الطلب عليها مع مرور الوقت، الأمر الذي يدعم بدوره التضخُم بشكل عام. 

هذا الموقف من مُحافظين الفيدرالي لا يتنافى أيضاً مع ما سبق وجاء عن جيروم باول رئيس الفيدرالي من أنه يُمكنه التعامل مع ارتفاع طفيف للتضخم فوق مُعدله المُستهدف سنوياً دون إتخاذ إجراءات جديدة تحد من تحفيزه للإقتصاد الذي لايزال يؤكد الجميع على ضرورة إستمراره لدعم النشاط الإقتصادي في هذه المرحلة.  

كما سبق وجاء صراحةً عن جيروم باول خلال مُلتقى جاكسون هول السنوي أغسطس الماضي أن الفيدرالي سيكون أكثر تساهلاً بشأن التضخُم وعلى إستعداد بقبول مُستويات تضخم أكبر من ال 2% التي يستهدفها سنوياً كتعويض لما مر بالإقتصاد من مُستويات مُتدنية للتضخم دون هذا المُعدل خلال الأزمة” فيما سُمي حينها تغيُر في سياسات الفيدرالي. 

منطقة اليورو ماضية في سياسة التيسير الكمي دون تغيير

بينما جاء من الجانب الأخر من الأطلسي وعن مُحافظ بنك فرنسا فرنسوا فيلاروي دي جالوه قوله بأن الحديث عن تخفيض الدعم الكمي داخل منطقة اليورو من غير المُحتمل في الوقت الحالي كما جاء عن عضو المركزي الأوروبي فابيو بانيتا أنه لايرى تضخُم مُتصاعد داخل منطقة اليورو يسمح بالحديث عن تخفيض الدعم الكمي. 

بينما يسمح هذا الصعود الحادث في سعر صرف اليورو أمام الدولار في إحتواء الضغوط التضخُمية للأسعار داخل منطقة اليورو، هذا الصعود سبق وانتقده عدد من أعضاء المركزي الأوروبي في بداية العام وعلى رأسهم رئيسة المركزي الأوروبي كريستين لاجارد في غير مُناسبة بعد اقتراب اليورو من 1.235 أمام الدولار في السادس من يناير الماضي، إلا أنه في الوقت الحالي لا حديث بهذا الشأن.   

ذلك وتنتظر الأسواق يوم غداً بإذن الله صدور القراءة الثانية لبيان إجمالي الناتج القومي الأمريكي عن الربع الأول من هذا العام بعدما أظهرت القراءة الأولى نمو سنوي ب 6.4%، كما تترقب بشغف قبل نهاية الإسبوع صدور مُؤشر الأسعار للإنفاق الشخصي على الإستهلاك المُفضل لدى الفيدرالي لإحتساب التضخُم والمُتوقع إرتفاعه ب 2.2% عن شهرإبريل بعد إرتفاع ب 2.3% في مارس، كما يُنتظر أن يُظهر بيان المؤشر بإستثناء أسعار المواد الغذائية والطاقة ارتفاع سنوي ب 2.9% بعد ارتفاع ب 1.8% في مارس.  

بينما كانت أخر التوقعات الصادرة عن أعضاء لجنة السوق في مارس الماضي تُشير إلى ارتفاع مُؤشر الأسعار للإنفاق الشخصي على الإستهلاك ل 2.4% هذا العام قبل أن يتراجع ل 2% العام القادم. 

للإطلاع على المزيد يُمكنك مُشاهدة الفيديو مع رسوم بيانية توضيحية لحركة الأسعار.