الليرة التركية ومخاطر رفع الفائدة الأمريكية

في مارس  من عام 2020؛ بدأ الإحتياطي الفيدرالي الأمريكي خطة طوارئ لحماية الإقتصاد من آثار جائحة كورونا، ضمن خطة توجه اقتصادي أعم يشمل السياسة المالية، وهي مشابهة للتوجهات التي اتبعتها كثير من دول العالم لنفس الأهداف.

لكن الوضع الإقتصادي تغير الآن مع إعادة فتح القطاعات بعد أن اتخذ الفيدرالي الأمريكي حزمة من السياسات التوسعية بهدف انعاش الإقتصاد وحمايته من أزمة الإنكماش والركود عن طريق زيادة عرض النقود في الإقتصاد، وتخفيض تكلفة الديون بهدف زيادة الإستثمار والإستهلاك.

رفع معدل الفائدة هو سلاح البنوك المركزية لكبح جماح التضخم

أهم سلاح في يد الفيدرالي الأمريكي وأغلب البنوك المركزية حول العالم هو سلاح نسبة الفائدة الذي تم خفضه ليصبح قريب من الصفر ومن ثم استخدام سياسة التسهيل الكمي التي تعتمد على خلق نقود لم تكن موجودة في الإقتصاد، ولا في حوزة الفيدرالي؛ وضخها في الإقتصاد عن طريق شراء سندات طويلة الأجل.

لكن الظرف الإقتصادي تغير الآن نتيجة لإعادة فتح الإقتصاد، واختلاف توقعات التضخم للفترة القادمة، وتوقعات النمو أيضًا، فالإقتصاد الأمريكي يتوقع ارتفاع أسرع لمعدلات النمو منذ الثمانينيات، ومعه ترتفع معدلات التضخم أيضًا؛ نتيجة لارتفاع الطلب، وكما أن خفض أسعار الفائدة واستخدام التسهيل الكمي مناسب لتنشيط الإقتصاد عند الركود، فإن رفع أسعار الفائدة وترك التسهيل الكمي تدريجيًا هي السياسة النقدية المناسبة لضبط التضخم، لكن ما تأثير ذلك على الليرة التركية؟

تؤثر السياسة النقدية في المراكز الغربية في بقية دول العالم، وتحديدًا سياسة الفيدرالي الأمريكي، خصوصًا الدول المدينة بالعملات الأجنبية، ففي العموم كلما رفعت دولة ما سعر فائدتها قوّى ذلك عملتها المحلية، لأنه سيجذب الإستثمار الأجنبي وتحتاج الدول الناشئة تحديداً أن تكون أسعار فائدتها مرتفعة مقارنة بالدولار، ولن يفكر المستثمرون بضخ أموالهم دون فرق في العائد يعوض هذه المخاطر.

تعد أسعار الفائدة في تركيا من أعلى معدلات التضخم في العالم، في الوقت الذي تواجه فيه تركيا اليوم أزمة عملة خانقة، وخروجاً لرؤوس الأموال الأجنبية منها، وارتفاعاً لأسعار المنتجات في البلاد وأحد أسبابها انخفاض قيمة العملة، ما يعني ارتفاع تكلفة المواد المستوردة، ورغم حاجة تركيا إلى سعر فائدة مرتفع لتقوية العملة؛ وبالتالي المساهمة في معالجة باقي المشاكل، خفضت تركيا أسعار الفائدة كثيراً حتى أصبح سعر الفائدة الحقيقي في السالب ( سعر الفائدة الحقيقي = سعر الفائدة الأسمي الذي يحدده البنك المركزي – معدل التضخم ) وارتفع بذلك الضغط على الليرة التركية، لتسجل أسوأ قيمة لها منذ سنوات.

البنك الإحتياطي الفيدرالي يبدأ في تقليص برنامج المشتريات

في 3 نوفمبر الماضي أعلن الفيدرالي الأمريكي عن بدء تقليص سياساته النقدية التوسعية، فبدلًا من شراء 120 مليار دولار من سندات الخزينة وأدوات الدين الأخرى، سيبدأ البنك المركزي بخفض هذا المبلغ تدريجياً ابتداء من نهاية الشهر الحالي، وبواقع 15 مليار دولار كل شهر، بعد أن بدأت بنوك مركزية أخرى باتباع النهج نفسه، مثل البنك المركزي الأسترالي والكندي، ويتوقع أن يلحق بنك إنجلترا بهم عما قريب، برفعه لسعر الفائدة لأول مرة منذ عام  2018.

مع أن الفيدرالي الأمريكي لا يرى حاجة راهنة لرفع سعر الفائدة الصادر عنه، فإن هذا الأمر قد يتغير في أي لحظة قادمة، خصوصاً مع بقاء معدلات التضخم مرتفعة نسبيًّا في الولايات المتحدة الأمريكية؛ ما يعني أن الفيدرالي الأمريكي قد يضطر لرفع هذه الفائدة الصادرة عنه لمحاربة التضخم وبالتالي فإن ارتفاع سعر الفائدة الأمريكي سيعني تدهور الوضع أكثر فيها، فرفع سعر الفائدة الأمريكية يعني قوة الدولار مقابل العملات الأخرى، ودون استخدام أدوات تدعم الليرة التركية، فإن سعرها سينخفض أكثر مقابل الدولار الأمريكي، مع ازدياد أزمة العملة والتضخم في البلاد وستعاني الليرة التركية من موجة انخفاض أكبر وأسرع لو استمرت سياسة عدم رفع الفائدة في تركيا والواضح أنها ستستمر لمدة طويلة.

عادات المتداولين الكسالى

مع التطور التكنولوجي بات التداول أمراً متاحا للجميع على حد سواء بغض النظر عن ملائة الشخص المالية ومكانته الإجتماعية أو الثقافية. 

لم يعد حكراً على أحد كل ما تحتاجه هو الإتصال بشبكة الإنترنت لتصبح متداولاً! هذه السهولة في دخول السوق بدون تحضير ربما هي السبب أيضاً في ارتفاع نسبة الأشخاص الخاسرين بالأسواق.

الأرقام الغير رسمية تشير إلى أن النسبة تزيد عن ال 90%، وعند النظر في الأسباب والمسببات نجد أن الأغلبية يلتزمون بعادات معينة تتكرر لدى الجميع ربما مع اختلاف الترتيب والطريقة، وبدلاً من المواجهة يلجأ البعض لعادات تتحول الى أسلوب حياة لا تقوم بعلاج المشكلة ابداً بل يواسي نفسه بهذه القناعات:

السوق ضدي دائماً

لا شك بأن الخسارة أمر صعب خاصةً إذا كنت قد قضيت وقتًا طويلاً في تحليل الأسواق والإعداد الجيد وصياغة خطة تداول قوية ثم البدء في تنفيذها. تحدث الخسارة بشكل خاص عندما تتحرك حركة السعر فورًا ضد تجارتك بمجرد دخولك إلى المركز أو مثلا عند ضرب السعر لوقف الخسارة ثم يعاود الذهاب إلى هدفك الذي حددته.

ولكن أنا وأنت ندرك تماماً بأننا لا نشكل سوى نقطة في محيط متلاطم الأمواج لا ينضب. لكن الواقع يقول أنه من المرجح أن تكون قد فاتتك أحد المحفزات أو علقت في تغيير بيئي يبطل تحيزاتك السابقة.

نظراً لوجود العديد من الأسباب لتحرك أسعار العملات، فإن أفضل ما يمكنك فعله هو الإستعداد لأكبر عدد ممكن من السيناريوهات والتأكد من دخولك في صفقة مع وجود احتمالات لصالحك.

شركة الوساطة تتلاعب بالأسعار

لم يكن هذا البيان مفاجئًا نظراً لوجود أعداد كبيرة من الوسطاء المشبوهين. ومع ذلك، ليس هناك أيضًا نقص في النصائح للشركات المحتالة، هل بحثت بشكل كافي عن الوسيط الخاص بك  قبل إعطاء المال الذي كسبته بشق الأنفس؟ 

ربما أيضاً الموضوع لا يتعلق بشركة الوساطة راجع خطتك، تركيزك، تحليلك…..

لا يمكن العيش من أرباح التداول

بعد الخسارة- وهذا أمر وارد للجميع على حد سواء – تبدأ بالتقليل من الأرباح المتوقعة وبأنه لا يمكنك الاعتماد على الفوركس كمصدر دخل وهذا غريب لأنك اخترته من البداية وقدمته على آلاف الأعمال والإستثمارات. 

تذكر أن الرياضي لا يمكن أن يصبح محترفاً لمجرد امتلاكه كرة قدم أو مضرب تنس فهو بحاجة للتدريب المستمر والوقت!

عامل الوقت مهم فأنت لن تصبح مليارديراً من أول شهر ولا سنه الوقت بدلاً من أن يشكل عائقاً أجعله عامل مساعد لك لا عليك.

بصفتك متداول، تحتاج إلى تعلم الإرتباطات الإقتصادية الأساسية وأنماط الرسوم البيانية، وتصفح العديد من أنظمة التداول، وتنفيذ خطط التداول بشكل لا تشوبه شائبة ومتسقة قبل أن تتمكن من التفكير في زيادة تعرضك للمخاطر (والمكاسب المحتملة) لكل صفقة، أنت بحاجة أيضاً لأدوات يأتي معظمها تباعاً مع الوقت! فالتجربة أكبر معلم.

لكن تأكد من أنك تتعلم بالطريقة الصحيحة فلاعب كرة القدم لن يفيده أبداً تقوية عضلات يديه بدلاً من قدميه وسيذهب جهده ووقته سدى.

الفوركس معقد للغاية

حسنا هذه جملة مكونة من ثلاث كلمات لكنك تدرك بالتأكيد أن تعقيد الشيء لا ينبع من الشيء نفسه إنما بطريقة تعاملك معه. 

أغلب الناجحين طوعوا البساطة وجعلوها أسلوب حياة.

في النهاية أدرك تماماً بأنك ستقول هذا تنظير والواقع شيء آخر لكن تأكد عزيزي هذه العادات قد مررت بها سابقا وتالله تأخر تقدمي أشواطاً بسببها! لا تجعل هذه العادات تتغلغل بداخلك فهي ستؤخرك وستجعل منك متداولا يؤمن بالخرافات بدلاً من المنطق وتذكر أن النصيحة كان بجمل

قواعد ذهبية للمتداول الحقيقي

لا شك أن كل متداول يتعرض لضغوطات نفسية كثيرة عند اتخاذه قرارات بشكل مستمر، وهذا منطقي فأنا وأنت ندرك أنها جزء من اللعبة وأن الغلبة دائماً لمن يستطيع التحكم بها! فالتداول كالملاكمة الغلبة لمن يصمد ويتحمل ثم يباغت الآخر بالقاضية.

العامل النفسي يشكل 80% من النجاح وعدم القدرة على التحكم به سيرفع من مستوى المخاطرة وسيعرض حسابك للخطر وسيصبح نداء الهامش قريباً أكثر من أي وقت مضى.

فالطمع، الثقة المفرطة، الصفقات الإنتقامية، التهور وعدم الإلتزام بالخطة كلها عوامل تستطيع جذبك بسهولة إلى مستنقع الفشل!

للأسف جزء كبير من المتداولين يكررون نفس الأخطاء في كل مرة منتظرين نتائج مختلفة، ربما بطرق مختلفة لكن النتيجة واحدة على أية حال وهي الخسارة.

ولأنك بالتأكيد تريد أن تكون ناجحاً في هذا الميدان ولا تريد أن تنضم إلى 95% من المتداولين الذين تعودوا على مستنقع الفشل وبات ملاذهم الأخير, إليك عزيزي قواعد ذهبية بسيطة سيكون لها أثر كبير على تجارتك وستحولك إلى محمد علي كلاي التداول إن التزمت بها ووعيتها سيتشربها عقلك بسهولة ويسر …

هيا بنا نبدأ:

 

قاعدة (1)

أنت المسؤول الأول والأخير عن قراراتك

ببساطة لا تبحث عن مبررات أو شماعة. الخسارة ليست عيباً هي مؤلمة بالتأكيد لكن سبب خسارتك ليس تغريدة ترامب, ولا زلزال وقع في الجانب الآخر من الكوكب، وبالتأكيد ليس مزود التوصية، وليس السبب هروب الدب القطبي من حديقة الحيوان أيضاً فمن قام بفتح الصفقة هو أنت ومن قام بإغلاقها أيضاً هو أنت لذلك أنت المسؤول، عندما تدرك ذلك ستبدأ بالتعلم ومعالجة اخطائك، فالخطأ وارد لكن تكراره لن يحقق لك النجاح.

قاعدة (2)

الناجح هو من يمتلك خطة وبرنامج أما الفاشل هو من يمتلك المبررات

إن كنت تطمح لتدفئة وسائدك فأنت بحاجة إلى خطة تشمل جميع السيناريوهات الممكنة والمتوقعة وطريقة تفاعلك معها، بهذه الطريقة ستكون ردة فعلك أفضل ولن تكون منفعلاً مما يعطيك الأفضلية في اتخاذ القرارات.

قاعدة (3)

حول أهدافك إلى عادات يومية

الأهداف عادة تتطلب انضباط عالي جداً يصعب على أغلب البشر الإستمرار والحفاظ عليه، أما العادات فهي سهلة بسيطة سيتقبلها عقلك الباطن بسهولة بل سيحرص على التزامك بها في حال استطعت أن تدأب عليها 21 يوماً على الأقل.

مثلاً يمكنك أن تكتفي ب 20 أو 30 نقطة يومياً ثم تتوقف لليوم التالي، بهذه الطريقة لن يستطيع الطمع أن يتسلل إلى آدائك ولا حتى الثقة المفرطة.

الآن أصبحت تعلم أن الأمر ليس بهذه الصعوبة بل هو سهل لمن يريد ذلك، وأنك أنت فقط من بيده اختيار أي الطريقين يريد، وتذكر أن الناجحون في الحياة يفكرون بهذه الطريقة : أنا استطيع…سأتغلب على. سأحقق.. أنا قادر…

أما الفاشلون يقولون: لو كذا لحدث كذا.. ليت الأمر كان…

وتذكر أن الكلام اسهل بكثير من العمل وان التنظير لا يعني شيء امام التأصيل فلا تلتفت لاحد وابدا طريقك الذي تريده .. وسلامتكم